شرح
واحدة حيث فسّر الملّتين كما عرفت بملّة الإسلام وملّة الكفر ، فلا ينافي ثبوت التوارث بين أهل الملل على اختلافها كما يجيء « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
ومن هنا ظهر أنّ من قال - بعد أن أورد قوله صلّى اللّه عليه واله : « لا توارث بين ملّتين » من طريق العامّة - : هذا باطل عندنا « 2 » لأنّ أهل الملل على اختلافها يتوارثون ، لم يلحظ أخبار الباب . ومثله صاحب « المسالك « 3 » » حيث قال : على تقدير تسليمه ، إذ فيه إشارة إلى عدم وروده من طريقنا ، اللّهمّ إلّا أن يريد أنّه لم يثبت بطريق صحيح وإن كان مستفيضا .
وذهب جمهور العامّة « 4 » إلى أنّ المسلم لا يرث الكافر كالعكس ، وحكوا « 5 » ذلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن عمر وابن مسعود وابن عبّاس وزيد بن ثابت وعن الفقهاء كلّهم . وحكى فقهاؤهم « 6 » القول بإرث المسلم من الكافر عن زين الساجدين عليه السّلام وسعيد بن المسيّب وعبد اللّه بن مغفل « * » ويحيى بن نعيم ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق ومحمّد بن الحنفية وإسحاق بن راهويه .
احتجّ الجمهور « 7 » بما رووه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله
هامش
( * ) - كذا وجدناه في النسخة الّتي كنّا نقلناها عن نسخة الأصل - أعني بالغين المعجمة والفاء - ولكن في نسخة منقولة عن نسخة الأصل أيضا وفي موضع آخر منقول عن الانتصار « معقل » بالعين المهملة والقاف ، فليراجع . ( محسن ) .
( 1 ) يأتي في ص 102 .
( 2 ) كما في السرائر : في أحكام التوارث بين أهل ملّتين ج 3 ص 267 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في موانع الإرث ج 13 ص 22 .
( 4 ) راجع المغني المحتاج : في الفرائض ج 3 ص 24 .
( 5 و 6 ) راجع في المغني لابن قدامة : في الفرائض ج 7 ص 165 و 166 .
( 7 ) كما في المجموع : في الفرائض ج 16 ص 58 .