شرح
من أنّه لا توارث بين ملّتين « 1 » ، وبأنّ التوارث إنّما هو للنصرة ، ولذلك ورث الذكور من العصبة دون الإناث ولم يرث القاتل والعبد لعدم النصرة وباستبداد عقيل بميراث أبي طالب دون أمير المؤمنين وجعفر عليهما السّلام وبأنّ عمر لم يورّث الأشعث بن قيس من عمّته اليهودية .
وأنت قد علمت الوجه في الخبر ، مضافا إلى أنّه مخالف لظاهر القرآن خرج منه إرث الكافر من المسلم وبقي الباقي ، على أنّهم لا يقولون به على الإطلاق لثبوت التوارث بين اليهودي والنصراني عند كثير منهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وداود « 2 » . ولا نسلّم أنّ التوارث لما ذكروه ، إذ قد ورث النساء والأطفال مع فقد النصرة فيهم ، ثمّ إنّ النصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحقّ والواجب ، كما أنّها مبذولة للمسلم ، وما نسبوه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يخالف ما عليه أبناؤه . وما رووه عنه صلوات اللّه عليه ، وأبو طالب من حماة الدين وسادات المسلمين ، ولولا اللّه جلّ شأنه وأبو طالب وابنه صلى اللّه عليهما ما قام للإسلام قائمة . وعقيل إنّما باع الدور بعد الهجرة قبل أن يسلم ، وما كان أمير المؤمنين وجعفر عليهما السّلام ليخاصماه بعد الفتح وانقياده إلى الإسلام فيما يستحقّانه منها ، وإلّا فهذا عقيل قد باع دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أيضا ولم يطالبه ، وقد قال صلّى اللّه عليه واله - لمّا قيل له يوم الفتح في النزول في داره : وهل أبقى لنا عقيل دارا « 3 » ؟ - : أفكان هذا ميراثا ، وفعل عمر ليس حجّة ، لأنّه قد كان عن اجتهاد ورأي ، وإنّما تعرّضنا في المقام لمذهب العامّة حتّى يظهر الحمل على التقية في بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) راجع سنن أبي داود : ح 2911 ج 3 ص 125 .
( 2 ) راجع الشرح الكبير ( ضمن المغني لابن قدامة ) : في الفرائض ج 7 ص 163 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة : في الفرائض ج 7 ص 167 .