شرح
قلت : لعلّ المستدلّ إنّما استدلّ برواية الحسن بن عمارة ، وقد علمت أنّ « الفقيه » قال : إنّ الحكم ثبت بالخبر الصحيح . وقريب منه ما في « النهاية « 1 » والغنية « 2 » والسرائر « 3 » » وإن قال فيها الحلّي بناء على أصله : لا تعويل إلّا على الإجماع ، فيحتمل أن يكون هؤلاء الثقات أشاروا بذلك إلى هذه الرواية ، إذ ليس في الباب غيرها ، أو إليها وإلى غيرها ممّا لعلّه ورد ولم يصل إلينا لكنّ الأصل عدمه . سلّمنا لكنّ تخصيص الغير بالإشارة لا دليل عليه ، فعلى كلّ حال هذه الرواية داخلة تحت الأخبار أو الشهادة بالصحّة ويكون ذلك لقرائن اخر دلّتهم على صحّتها من غير جهة السند . هذا كلّه إذا قلنا إنّ ما عداها من الأخبار الّتي أشاروا إليها لم يتضمّن الأقربية وإلّا تمّ المطلوب بدون رواية ابن عمارة ، إلّا أن تقول بحمل الأقربية على الأحقّية « * » .
هامش
( * ) - لأنّ هذه الأقربية أقربية لا نعرفها ، وإلّا لسرت في ابن الأخ للأبوين مع الأخ للأب ، فلو أبقيناها على ظاهرها لزم أحد أمرين : إمّا أقربية ابن العمّ للأبوين دون ابن الأخ للأبوين لشيء لا نعرفه وإنّما يعرفه الراسخون في العلم ، أو نقول إنّ ابن الأخ وابن العمّ للأبوين أقرب من الأخ والعمّ للأب لكن ثبت حجب الأخ لابن الأخ بالدليل ، وإلّا فمقتضى هذه الرواية العكس . ثمّ ليعلم أنّ هذه الرواية إنّما تدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أقرب من العبّاس ، فمعناه أنّه لو لم تكن فاطمة عليها السّلام موجودة لحاز الميراث دون العبّاس ، وليس فيها أنّه يرث مع وجود فاطمة عليها السّلام حتّى يقال إنّها تدلّ على مذهب العامّة من توريث العصبة ، فتأمّل . ( منه قدّس سرّه ) .
( 1 ) النهاية : في المواريث ص 653 .
( 2 ) غنية النزوع : في الفرائض ص 326 .
( 3 ) السرائر : في ترتيب الورّاث ج 3 ص 241 .