شرح
وبعبارة أخرى نقول : هند لها ابن ابن ابن اسمه زيد ، وبنت بنت بنت اسمها حذام ، فتزوّج زيد بحذام فجاءت بولد اسمه بكر ، فهند جدّته لامّه ولأبيه . ونفرض أنّ زيدا امّه بنت زهرة وحذام أبوها عامر بن دعد ، فدعد جدّة بكر لامّه لأنّها امّ أب امّه ، وزهرة جدّته لأبيه لأنّها امّ امّ أبيه . وقس على ذلك حال الجدّ ، بل هو واضح .
وقد حكم المصنّف طاب ثراه بمنع ذي الأبوين ذا الأب ، بناء على أنّ المتقرّب بالأبوين أولى من المتقرّب بالأب كالإخوة والأعمام وسائر ذوي الرحم ، مضافا إلى عموم مساواة الجدّ للأخ .
وفي « الدروس » : قد يجتمع مع الجدّ الواحد قرابة الأبوين فيكون له نصيب الجدّين ، ويرث معه المنفرد بإحدى القرابتين إذا كان في درجته ، ولا يمنع الجدّ للأب خاصّة ، إذ ليس كالإخوة في منع كلالة الأبوين كلالة الأب « 1 » . وفي « الخلاف » أنّ الجدّة للأبوين ترث بالسببين معا عندنا « 2 » . ومثله في « المبسوط « 3 » » من دون تفاوت . والظاهر منهما أنّ ذلك إجماعي . وربّما لاح منهما المشاركة وعدم المنع كما في الدروس ، فالمصير إليه أولى ، وإليه ذهب في « التحرير « 4 » » .
ووجهه أنّ ذلك من باب اجتماع سببين موجبين للإرث ، وهو لا يمنع السبب الواحد وانتفاء ما في الإخوة من الإجماع ، وأمّا أنّه لا يمنع المتقرّب بالامّ خاصّة فلما تقدّم « 5 » من أنّه كسائر ذوي الأرحام ، فهو من باب اتّحاد طريق المسألتين ، لأنّ
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في ميراث الجدّ والجدّة ج 2 ص 371 .
( 2 ) الخلاف : في الفرائض ج 4 ص 59 المسألة 75 .
( 3 ) المبسوط : في ميراث الجدّات ج 4 ص 88 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في ميراث الإخوة والأجداد ج 5 ص 22 .
( 5 ) تقدّم في ص 44 - 45 .