شرح
الشهيدين وظاهر بعض « 1 » متأخّري المتأخّرين الّذين قالوا بإعطاء السدس مطلقا وأبقوا الأخبار على ظواهرها من دون تحرّز عمّا يلزم ذلك من التفضيل أو عدم بقاء شيء للوارث وأنّه من الضعف بمكان ، بل الخلاف بالنسبة إلى المحقّق الثاني منحصر في الشهيد وابن الجنيد على ما فهم منه جماعة من أنّ مختاره إطعامهم سدس نصيب المطعم . ويدفعه ظواهر الأخبار خصوصا خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السّلام في أبوين وجدّة : للامّ السدس وللجدّة السدس ، وما بقي وهو الثلثان للأب « 2 » . مضافا إلى الإجماع .
والّذي يؤيّد مختار المصنّف أكمل تأييد أنّ الأصحاب اتّفقوا - إلّا من شذّ كصاحب « المجمع » - على أنّ الطعمة إنّما تكون عند زيادة النصيب عن السدس ، مع أنّ الأخبار خالية عن ذلك بالكلّيّة ، فلا سند لهم إلّا الإجماع وموافقة الاعتبار ، فكما نزّلوا إطلاق الأخبار على هذا القيد فلينزّل إطلاقها وإطلاق كلامهم على ما قيّد المصنّف ، إذ العلّة واحدة ، بل علمنا من اعتبارهم هذا القيد الّذي صرّحوا به اعتبارهم لما ذكر المصنّف وإن لم يصرّحوا به ، وأنّهم مجمعون عليه ، كما أنّهم مجمعون على اعتبار الزيادة عن السدس .
هذا ، وأمّا قوله تعالى شأنه :وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى. . . الآية « 3 » فقد استدلّ بها بعض الأصحاب على استحباب الطعمة في الجملة كالفاضل السيوري « 4 » وغيره « 5 » ، واحتمله الأردبيلي في « آيات الأحكام « 6 » » ثمّ حكم ببعده . قلت : ظاهرها
هامش
( 1 ) لعلّه المحقّق السبزواري في الكفاية : ج 2 ص 831 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ح 10 ج 17 ص 472 .
( 3 ) النساء : 8 .
( 4 ) التنقيح الرائع : المواريث في استحباب الطعمة للأبوين ج 4 ص 172 .
( 5 ) كالسيّد الطباطبائي في الرياض : في استحباب الطعمة للأبوين ج 12 ص 526 .
( 6 ) زبدة البيان : المواريث في طعمة الأقرباء واليتامى ص 657 .