شرح
قلت : الإجماع على نفي الوجوب والاستحقاق ، فلا ينافي ثبوت الطعمة على وجه الاستحباب ، والظاهر أنّ هذا مراده من آخر كلامه . ومراده بصحّة الأخبار الثبوت عن الأئمّة عليهم السّلام بالقرائن أو التواتر ، وإلّا فليس جميعها صحيحا بالاصطلاح الجديد .
وتوهّم صاحب « التنقيح » حيث نسب الخلاف إلى الصدوق أيضا ، وهذا الوهم نشأ له من ظاهر كلامه حيث قال ردّا على الفضل : ويرث الجدّ من قبل الأب مع الأب « 1 » ، وكأنّ الفاضل المقداد لم يلحظ آخر كلامه حيث قال في آخر الباب ما نصّه :
والعلّة في ذلك أنّ الجدّ إنّما ميراثه السدس من مال ابنه طعمة ، فلمّا لم يرث ابنه إلّا السدس سقط عن الطعمة « 2 » ، وهذا صريح في موافقة الأصحاب ، فإطلاقه أوّلا مقيّد بهذا ، لأنّه سيأتي « 3 » بيان أنّ الطعمة هي الهبة والعطية .
وأمّا أبو عليّ فقد نقل عنه في « المختلف » أنّه قال : وإن كان ما يأخذه ولد الحاضر - يعني من الأجداد - من الميراث بالتسمية ما يتجاوز السدس ، كان السدس للحاضر طعمة من سهم ولده الّذي تقرّب إلى الميّت به لا من أصل المال « 4 » .
وهذه العبارة ظاهرة في موافقة الأصحاب في الاستحباب وإن خالفتهم في كون الطعمة من سهم الولد لا من أصل المال .
وأمّا عبارته الأخرى الّتي نقلها في « المختلف » في مسألة أخرى فيقيّد إطلاقها بهذه العبارة كما في عبارتي الصدوق . قال ابن الجنيد : فإن حضر جميع الأبوين أو أحدهما مع الجدّ أو الجدّة مع الولد للميّت ممّن لا يستوعب بما سمّي له وللوالدين جميع المال - كابنة وأبوين وجدّ - كان ما يبقى بعد حقّ الأبوين والابنة
هامش
( 1 و 2 ) من لا يحضره الفقيه : في ميراث الأجداد ج 4 ص 289 و 287 .
( 3 ) يأتي في ص 385 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في ميراث الأجداد ح 9 ص 105 .