شرح
وعلى هذه الوجوه - وأظهرها الأوّل - يكون الحديثان عليه لا له . سلّمنا أنّهما ليسا فيما نقول لكنّا ندّعي أنّ وجه الإجمال فيهما ملاحظة التقية ، إذ قد علمت أنّ كثيرا من العامّة على ما يذهب إليه الصدوق .
ومثلها في الحمل على التقية رواية البجلي الأخرى الّتي لم يسندها إلى معصوم الّتي يقول : إنّ بنات الابن يرثن مع البنات « 1 » ، ورواية سعد بن أبي خلف « 2 » الّتي يقول فيها : إنّ الجدّ يرث مع بنات الابنة ، أو تحمل هذه على استحباب الطعمة إن لم نقل إنّها مختصّة بالأبوين كما هو الحقّ ، إلّا أنّ الاستحباب الأمر فيه سهل ، أو أنّ المراد بالجدّ جدّ البنات الّذي هو أبو الميّت . سلّمنا أنّهما ظاهرتان فيما يقول الصدوق لمكان تقدّم ذكر الولد والبنات ونفي الجنس ، لكنّا نقول : إنّهما معارضتان بالإجماع والأخبار الأخر المؤيّدة بالشهرة إن لم يسلّم الإجماع أو بالأخبار المتواترة كما ادّعى الشيخ ، ومنه خرجت الأخبار وعليه فيها المدار . وبذلك يقيّد إطلاق آية اولي الأرحام وإطلاق صحيح الخزّاز - وهو قوله عليه السّلام : كلّ رحم بمنزلة الرحم الّذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه « 3 » - وكذا إطلاق الإجماع بأنّ الأقرب يمنع الأبعد إن لم نقل بالإجمال فيهما كما قيل « 4 » ، ولم نقل بأنّا لا نسلّم أنّ الأب أقرب من ابن الابن وإن نزل ، بل هو مساو له للإجماع والأخبار الدالّين على مساواته له في الإرث . ونحن لا نعرف الأقرب في بعض الأحيان إلّا بدلالة أهل الذكر عليهم السّلام .
هذا كلّه إن لم نقل بما ادّعاه في « المسالك « 5 » » من أنّ ولد الولد في هذا الباب
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ح 6 و 10 ج 17 ص 451 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب موجبات الإرث ح 1 ج 17 ص 418 .
( 4 ) لعلّ القائل هو المقدّس الأردبيلي في المجمع : ج 11 ص 362 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في ميراث الأبوين والأولاد ج 13 ص 124 .