شرح
ويدخل النقص حينئذ عليه ، فهو بالنسبة إلى الامّ مؤخّر له ما بقي ، ولا كذلك مع البنت إذا اجتمع معها وضاقت التركة عن الفرائض فإنّه لا يدخل النقص عليه كما يدخل عليها ، كما أنّه يردّ عليه وعليها إذا أبقت الفرائض شيئا ، لأنّه معها ليس له حالة يكون فيها أقلّ من فرضه ، بخلاف البنت الواحدة والبنات فإنّها قد تجتمع مع الأولاد بحيث يكون لها العشر أو نصف العشر أو أقلّ من ذلك ، فهو مع البنت مقدّم لا يدخل عليه نقص ، لأنّه إذا آل الأمر إلى إعطاء ما هو أقلّ من الفرض كان من جعل له في بعض الأوقات أقلّ من فرضه أولى بإعطاء الأقلّ ، وما هو إلّا البنت دون الأب حين كونه معها . فمن عدّه فيمن يدخل عليه النقص نظر إلى الحالة الأولى ، ولهذا عطف ب « أو » ومن عدّه في غيره نظر إلى الثانية .
وبهذا تجتمع الكلمة وترتفع المناقشة إلّا عن هذا المجيب ، ولعلّه الفضل بن شاذان كما أشار إلى ذلك في « الانتصار « 1 » » .
ثمّ إنّي رأيت المرتضى في « الانتصار » بيّن وجه النظر الّذي أورده على هذا الجواب في المسائل بأنّه لو عكس عاكس على المجيبين بهذا الجواب فقال : دخول النقص على الزوجين والأبوين من فرض إلى آخر فيه دلالة على ضعف حظّهم وليس امتناع دخول النقص على الضعيف أولى من القويّ ، لم يجدوا فرقا صحيحا . قال : وهم يروون هذا الترجيح عن ابن عبّاس ، وإذا صحّ فلا حجّة فيه لما أشرنا إليه « 2 » . وما كنت أؤثر أن يقع مثل هذا من علم الهدى ، إذ الجواب أنّه يلزم الإجحاف بهم ، ومن له الغنم فعليه الغرم . وليس مستندهم ما ذكره ابن عبّاس فقط ، وإنّما المستند ما ورد في الروايات المتظافرة عن العترة الطاهرة صلّى اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 و 2 ) الانتصار : في العول ص 564 و 563 .