شرح
واحدا بعد واحد إلّا أنّه قد نسي الموصى إليه ذلك فالحكم فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حكم له أوّلا . وعلى هذا يسقط قياس أرباب السهام في المواريث عليهم ، لأنّهم ليسوا مترتّبين في التقديم ، وليس لهم سهم معيّن فيكون بينهم بالشركة ، بل لكلّ واحد من الورثة سهم ، ولا يجوز استعمال القرعة فيهم إجماعا . وإذا انتفت هذه الأشياء كلّها لم يجز القياس على حال . كذا ذكره الشيخ في « التهذيب « 1 » » وقال : إنّه أقوى شبهة يتمسّكون بها . ولم يذكر الشبهة ولا جوابها الفضل كما ظنّ المقدّس الأردبيلي « 2 » .
وأجاب في « المسالك » بأنّ الفارق هو تصريح الموصي بإرادة العول فيجب اتّباعه للآية الشريفة « 3 » ، فكأنّ اللّه تعالى أمرنا في الوصية بالعول ، ولو قدّر أنّه سبحانه وتعالى أمرنا في الفرائض لصرنا إليه « 4 » . فكيف يقاس غير المأمور به على المأمور به ؟ !
وأمّا الشبهة الثالثة فقد أطال الفضل رحمه اللّه في الجواب عنها وحاصله : أنّ حقوق الديّان يجب الخروج منها كملا بلا نقصان ، ولهذا لا يعدّ أخذ أحد من الديّان قسطه استيفاء لجميع حقّه ، بل لبعضه بخلاف الإرث . ولو فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ما له على الديّان يجب عليه الخروج من باقي حقّهم ، ومع موته يبقى الباقي في ذمّته ويصحّ احتسابه عليه من الحقّ وإبراؤه منه بخلاف الإرث ، وأنّ هذه الحقوق إن بطلت في الدنيا لا تبطل في الآخرة ، بل يعوّضون بقدر ما يدخل عليهم من النقص في الدنيا ، ولا كذلك الميراث ، وأنّ الرجل أخذ من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 21 في إبطال العول والعصبة ج 9 ص 257 - 258 ذيل ح 970 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العول ج 11 ص 569 .
( 3 ) البقرة : 181 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في العول ج 13 ص 115 .