شرح
لم يرث بالتعصيب ولا غيره ) يريد أنّ الأبعد لا يرث عصبة كان أو غير عصبة ، إذ ليس هناك أحد يقول : إنّ البعيد يرث بغير التعصيب .
ثمّ إنّ التعصيب في اصطلاح المتشرّعة توريث ما فضل عن السهام من كان من العصبة . وأمّا معناه لغة فقد قال في « القاموس » : التعصيب التسويد ، وعصّبه تعصيبا أي جوّعه وأهلكه « 1 » . قال الماردينيّ « 2 » في « شرح الرحبية » من كتب العامّة :
التعصيب مصدر عصب يعصب فهو عاصب . وإذا أطلق العاصب فالمراد به العاصب بنفسه ، فالعاصب على غير القياس . ولم يذكره في القاموس والصحاح .
وعلى كلّ حال ، فعدم الإرث بالتعصيب من ضروريّات مذهبنا ، فلا حاجة بنا إلى الاستدلال عليه وإطالة الكلام في ذلك . ومستند العامّة خبر رووه « 3 » عن طاووس عن ابن عبّاس ، وقد روى قاربة بن مضرب « 4 » أنّ ابن عبّاس أنكر ذلك ، وكذا طاووس « 5 » . ونقلوا « 6 » إنكاره عن جابر وعبد اللّه بن الزبير وإبراهيم النخعي ، وعن داود « 7 » أنّه لم يجعل الأخوات عصبة مع البنات . والأكثر منهم على القول به ولهم فيه تفاصيل مختلفة وأحكام متشعّبة ، قالوا : العصبات قسمان : عصبات نسبية وعصبات سببية ، والعصبات النسبية ثلاثة أنواع : عصبة بنفسها ، وعصبة بغيرها ، وعصبة مع غيرها .
أمّا العصبة بنفسها فكلّ ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميّت أنثى ، وهم أربعة أصناف ، الصنف الأوّل : البنون وأبناؤهم وإن سفلوا . الصنف الثاني : الآباء وآباؤهم
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 105 مادّة « العصب » .
( 2 ) لم نعثر على شرح الرحبية للمارديني .
( 3 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي : ج 6 ص 234 في الفرائض .
( 4 و 5 ) تهذيب الأحكام : ب 21 في إبطال العول والعصبة ضمن ح 971 ج 9 ص 261 و 262 .
( 6 ) كما في الانتصار : في العصبة ص 553 ، وبداية المجتهد : ج 2 ص 372 .
( 7 ) كما في الانتصار : في العصبة ص 554 .