شرح
لا فرق في ذلك بين أن ينفردا أو يجتمعا مع الولد وإن نزل . وقد ذكره تعالى في ثلاثة مواضع ، فقال :وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ« 1 »فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ« 2 » وقال سبحانه في حقّ أولاد الامّ :وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ« 3 » .
هذا ، والضمائر الّتي في هذه الآيات الّتي تقدّم ذكرها جاءت على وفق الخبر - أعني قوله سبحانه :فَإِنْ كُنَّ نِساءًوَإِنْ كانَتْ واحِدَةًفَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَفَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِوَإِنْ كانُوا إِخْوَةً- وهو مذهب معروف . وقد كان الأصل : فإن كان من يرث بالبنوّة أو بالإخوة نساء أو واحدة أو اثنتين أو رجالا ونساء ، ثمّ أضمر على وفق الخبر .
ثمّ إن قول المصنّف رحمه اللّه « والسدس سهم الامّ مع الحاجب من الإخوة » أحسن من عبارة « الشرائع « 4 » » وغيرها حيث قال فيها : والسدس سهم الامّ مع الإخوة للأب والامّ أو للأب مع وجود الأب ، إذ لا وجه لتخصيص هذين الشرطين من بين باقي الشرائط الخمسة أو الستّة .
واعلم أنّ أهل هذه السهام ثلاثة عشر إذا لم نعتبر تعدّد الأبوين والأخت ، وإذا اعتبرنا التعدّد فيهما كانوا خمسة عشر كما في « الروضة « 5 » » وإن اعتبرنا التعدّد في الأبوين دون الأخت كانوا أربعة عشر . وعلى هذا ينزّل ما وقع في كلام الأصحاب من اختلاف العدد ، وهم ذكران وأربع إناث ومن لا يفرق فيه بين الذكر والأنثى ، أمّا الذكران فهما الزوج والأب ، وأمّا الإناث فهنّ الامّ والزوجة والأخوات والبنات ،
هامش
( 1 و 2 و 3 ) النساء : 11 و 12 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في مقادير السهام ج 4 ص 20 ، وراجع كشف اللثام : الفرائض ج 9 ص 403 .
( 5 ) الروضة البهية : في السهام المقدّرة ج 8 ص 67 .