شرح
الثلثين على كونهما فوق اثنتين يقتضي نفيه عن الاثنتين ، وذلك لأنّه جاء بالشرط وعلّق الحكم على القيد ، ولم يظهر لنا من ذلك إرادة شيء أصلا إلّا ما وضع له الأداة والتقييد ، وليس هناك أمر آخر يناسبه . وإطلاق الشرط مع عدم إرادة التقييد وإن شاع في الكتاب المجيد وغيره ، إلّا أنّه تقرّر في الأصول « 1 » أنّه لا بدّ فيه من نكتة كالإلهاب والتهييج ونحو ذلك ، ولا نكتة هنا أصلا . نعم ، إن لحظنا ما ذكره ثقة الإسلام ارتفعت المنافاة وكانت هذه الأربع أو الخمس مؤيّدات . وبدون ذلك يثبت الحكم ويكون منافيا لظاهر القرآن .
وما عساه يقال : من أنّ تحكيم الإجماع والسنّة في ظاهر الكتاب غير عزيز « 2 » فمدفوع ، بأنّ ذلك إنّما هو في العموم والإطلاق ونحوه ، لا فيما إذا كان الخطاب يأباه بخصوصه كما علمت من الإتيان بالشرط وتعليق الحكم على القيد ، ولا نكتة سوى ما وضعا له .
فإن قلت : أيّ فرق بين ثبوت الثلثين للبنتين بالاقتضاء والاستلزام كما نصّ عليه ثقة الإسلام وبين ثبوته بالإجماع والنصّ الخارج ؟ قلت : اقتضاء الخطاب بمنزلة الخطاب ، فرجع النظم إلى ما حاصله : أنّ للبنتين الثلثين ، وإن كنّ نساء أكثر فلهنّ الثلثان أيضا ، وإن لم يكنّ اثنتين ولا أكثر فليس لهما الثلثان ، فلم يبق إلّا الواحدة ، فيحتمل حينئذ أن يكون لها الربع أو الثمن أو النصف ، فلمّا قال سبحانه :وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُعلمنا أنّه سبحانه تفضّل بالتصريح بالمفهوم في كلا الشرطين ، كما هو الشأن في قولك : إن جاءك فاعف عنه ، وإن لم يجئ فلا تعف
هامش
( 1 ) راجع معالم الأصول : في مفهوم الشرط ص 78 - 79 ، وكفاية الأصول : في مفهوم الشرط ص 197 .
( 2 ) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصناه فيما بأيدينا .