شرح
الصور في المقام كثيرة ، وأوّل تلك الصور وأقلّها أن يكون هناك ابن وبنت ، فيكون قد حكم اللّه تعالى بأنّ للذكر في هذا الفرض مثل حظّ الأنثيين ، وللذكر هنا ثلثان ، فيفهم منه أنّهما حظّ البنتين ، وما كان ليريد بأنّ له في هذا الفرض حظّهما حال الاجتماع معه قطعا فإنّ حظّهما حينئذ النصف ، ولا مع ما زاد عليه فإنّه ينقص بحسب الزيادة ، فلم يبق إلّا أنّ ذلك له حالة الانفراد ، وهو ما إذا لم يكن وارث غيرهما . وليست الآية الكريمة مقصورة على بيان أنّ للذكر ضعف الأنثى دون بيان حال الأنثيين ، إذ لو أراد ذلك لقال سبحانه للذكر ضعف الأنثى لأن كان أخصر .
وهذا التوجيه أوّل من ذكره ثقة الإسلام رحمة اللّه تعالى عليه ، قال : وهذا بيان قد جهله كلّهم « 1 » ، يريد بذلك العامّة حيث نسبهم أوّلا إلى القول في هذا الحكم بالقياس ، وثانيا بالتقليد ، وظاهره أنّه قول الإمامية حيث قال : فقلنا . . . إلى آخره ، وأسند باقي الأقاويل إلى الناس ، وقد تناوله محقّقوهم من بعد حتّى أنّ صاحب « الكشّاف « 2 » » أوّل ما بدأ به في التوجيه من دون حكاية ثمّ حكى غيره « 3 » بالقيل .
وبهذا التوجيه تلتئم أطراف الكلام ويكون الحكم غير مناف لظاهر الآية كما يأتي « 4 » . وبعد هذا كلّه في النفس منه شيء .
هذا ، وقد زعم جمع من العامّة « 5 » أنّ الحكم في البنتين يثبت بالقياس من حيث إنّه أثبت للواحدة النصف فيكون للاثنتين الثلثان . وفيه : أنّ القياس بعد ثبوت
هامش
( 1 ) الكافي : في بيان الفرائض في الكتاب ج 7 ص 72 - 73 .
( 2 ) تفسير الكشّاف : ج 1 ص 480 - 482 .
( 3 ) كما في تفسير البيضاوي : ج 2 ص 62 .
( 4 ) سيأتي في ص 326 .
( 5 ) منهم ابن قدامة في المغني : في الفرائض ج 7 ص 9 ، وابن قدامة المقدسي في الشرح الكبير : في الفرائض ج 7 ص 47 .