شرح
النصف للواحدة والثلثين لما زاد ، إنّما يقتضي أن يكون للاثنتين أمر متوسّط بين النصف والثلثين ، كما حكاه النظّام عن ابن عبّاس ، ولعلّه نسبه إليه استنباطا لأن كان لا يتحرّج ولا يتأثّم ، فقد نسب إلى كلمة الرحمن وإمام الإنس والجانّ أمير المؤمنين عليه من اللّه السلام أنّه كان يأخذ بالقياس والرأي وأنّه قد اضطربت كلمته في الأحكام كما نسب ذلك إلى عمر ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إلى ما نقلوه عنه « 1 » في مباحث القياس .
وإن صحّ ما نسبه إلى ابن عبّاس فالوجه فيه أن يكون لمّا غفل عن المعنى الّذي ذكره الكليني ونظر إلى الشرط الأوّل والثاني فرأى أنّ قضيّتهما بملاحظة المفهوم ذلك ، إذ الأوّل وهو قوله تعالى :فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ« 2 » مفهومه إن لم يكن فوق اثنتين فليس لهما الثلثان ، والشرط الثاني وهو قوله تعالى :وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ« 3 » مفهومه إن لم تكن واحدة فلها أزيد منه ، وقضية ذلك أن يكون لهما الواسطة بين الثلثين والنصف وهو النصف وقيراط هو نصف سدس .
ومن هنا يظهر أنّ ملاحظة مفهوم الشرط مع الإغضاء عن توجيه ثقة الإسلام قاضية بأنّ الحكم الثابت في نفس الأمر مناف لما دلّ عليه الخطاب . وثبوته بالإجماع والروايات أو بقياس الأولوية - بمعنى أنّه إذا ثبت للبنت الواحدة الثلث مع أخيها ثبت لها مع أختها بطريق أولى أو بأنّ البنتين أمسّ رحما من الأختين وألصق قرابة فإذا ثبت الثلثان لهما ثبتا لهما - لا يغني غنى في دفع المنافاة المذكورة إذا لم يلحظ المعنى الّذي ذكره ثقة الإسلام ، وذلك لأنّ تعليق ثبوت
هامش
( 1 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 709 .
( 2 و 3 ) النساء : 11 .