تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
من الأجانب ، فإنّ السوق ظاهر في ذلك ، كما في آية الأحزاب حيث يقول بعدها :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً« 1 » إذ الظاهر أنّ هذا هو المفضّل عليه . والمعنى أنّ اولي الأرحام أولى بالميراث من الأنصار والمهاجرين ، أي أنّ التوريث بحقّ القرابة أولى منه بحقّ الإيمان والهجرة ، وإن جاز أن يكون بيانا أيّ الأقارب من كلّ من الفريقين بعضهم أولى ببعض من غيرهم ، وإنّما خصّهم بالذكر لأنّ التوارث المنسوخ إنّما كان بينهم . وقوله « إلّا أن تفعلوا » يريد الوصية ، وعدّاه ب « إلى » لتضمّنه معنى الإحسان . ثمّ إنّه أدام اللّه حراسته « 2 » أمر بالجواب ، وأنت تعلم أنّ الجواب ظاهر ، لأنّ الدلالة فيها بتقديم حقّ القرابة وهو قاض بتقديم حقّ الأقرب ، وذلك أنّ الناس كلّهم في الحقيقة أنساب وقرابات بعضهم لبعض وإن لم يصدق اسم الأقارب إلّا على من يعرف بالقرابة من حيث إنّهم لأب واحد وامّ واحدة ، وإنّما يتفاضلون في القرب والبعد ، ولمّا كانت الآية دالّة على تقديم ذوي الأرحام منهم وما ذاك إلّا لأنّهم أقرب من غيرهم اقتضى ذلك تقديم من كان أمسّ رحما على غيره ، كمن في العمود على الحاشية الأولى ومن في الأولى على الثانية ، من حيث إنّ العلّة الّتي اقتضت تقديم ذوي الأرحام على غيرهم متحقّقة في الأقرب منهم ، فكانت الآية دالّة على تقديم الأقرب في المقامين ، إلّا أنّ الدلالة في أحدهما بالوضع وفي الآخر بالإيماء ، وصارت بهذا الاعتبار كأنّها أطلقت وأريد بها القدر المشترك بينهما ، وهو تقديم الأقرب ، فصحّ الاستدلال بها تارة على تقديم الأقارب على الأجانب ، وأخرى على تقديم الأقرب من الأقارب على غيره ، لا أنّ مفاد
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) تقدّم ما يتعلّق به في هامش 1 من الصفحة السابقة .