شرح
بيانه « 1 » ، وهو ممّا يقطع الخصم أيضا بعدم إرادته . وأمّا الطلب الّذي رتّب عليه الإرث في المؤثّقة فإنّما هو الضرب في الأرض كما تذهبون إليه ، فكيف يجمع بين الأخبار ؟ ولا عموم ولا خصوص ، وإنّما هو تعارض خاصّين ، فلا بدّ من التأويل ، ولا وجه له إلّا ما ذكرنا .
وأمّا دعوى الإجماع فيوهنها كثرة المخالف كما ذكره جماعة « 2 » ودعوى الشهرة على خلافه من دون تخصيصها بكونها عند المتأخّرين ، سلّمنا لكنّه خبر معارض بمثله من الأخبار السالفة أو بما يظهر من « الكشف « 3 » » إذ ظاهره دعوى إجماع أهل عصره ، فتأمّل . وكذا الحال في إجماع « الغنية » إن ثبت ، وذلك لأنّه بعد أن ذكر المسألة عقّبها بأحكام الغرقى والهدمى وأحكام المجوس ثمّ قال بعد ذلك كلّه : والدليل على ذلك كلّه ممّا لم يتعيّن المخالف فيه من الطائفة إجماعها وفيه الحجّة « 4 » . وما نحن فيه قد تعيّن فيه المخالف وكان كثيرا فلا يكون من معقد الإجماع الّذي ذكره .
إذا عرفت هذا فهذه المدّة ليست مقدّرة عندهم ، لأنّها ربّما اختلفت باختلاف الأزمان والأصقاع ، وربما قدّرها بعضهم « 5 » بمائة وعشرين سنة ، والظاهر كما في « المسالك » الاكتفاء في زماننا بما دونها ، فإنّ بلوغ العمر مائة سنة في هذه الأزمان على خلاف العادة ، وهي المحكّم عندهم في ذلك لا الإمكان ، لأنّه يتحقّق بما هو
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 284 .
( 2 ) لم نتحقّق دعوى كثرة المخالف لهذا القول إلّا ما ذكره الشارع عن الغنية وإلّا ما صرّح به في الرياض من وهن الإجماع المدّعى وجبره فراجع رياض المسائل : في المواريث ج 12 ص 635 وتأمّل .
( 3 ) كشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 473 ، وفيه : عليه بعض فضلاء الوقت .
( 4 ) غنية النزوع : في الفرائض ص 332 .
( 5 ) كما في المغني لابن قدامة : ج 7 ص 207 .