تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
أيديهم تبرّع كما أمر صاحب الفندق بالتصدّق بميراث معلوم الوفاة قليلا قليلا « 1 » ، وإن بان أنّه لم يبلغ الحدّ فلا غرو أن أمرهم بالطلب ، على أنّ ذلك كلّه قضية في واقعة . قلت : كيف يظهر للإمام عليه السّلام أن قد بلغ الحدّ الّذي يقع فيه الإرث بدعواك وهو أربع سنين في أربع جوانب الأرض حتّى يكون إبقاؤه تبرّعا وهو لم يأمره بذلك وإنّما أمره بمطلق الطلب الّذي هو الارتقاب والسؤال في خلال ذلك ؟ فالسائل من المحال أن يبلغ الحدّ المذكور وكيفيّته لمكان الجهل بذلك كلّه ، وإلّا لما سأل . ثمّ الأمر بالمطلق وإرادة المقيّد الّذي لا يهتدى إليه أبدا إلّا مع أعظم مشقّة وأبعد شقّة تكليف لم تبن الشريعة على مثله ، فقد انتفى الشقّ الأوّل وتعيّن الثاني ، وما هو إلّا ما نقوله كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام : فإن حدث بك حدث فأوص به « 2 » . نعم ، يتّجه ما ذكرت لو قال : اطلبه في أربعة جوانب أربع سنين وسكت من غير أن يبيّن له أن يصير ماله بعد ذلك للإمام عليه السّلام . فإن قلت : ما كان ليكلّفه بالطلب في أطراف الأرض لبقايا اجرة ونحوها ممّا لا ينهض بزاده ولا براحلته ، بل ربّما كان ما يتكلّفه في الطلب أضعاف ذلك فيكون إلزاما شاقّا فيه إتلاف المال وتعب البدن . قلت : فعلى هذا من أين يعلم الإمام عليه السّلام أنّه قد بلغ الحدّ الّذي تريدونه ، وقد اعترفت بأنّه لم يرده منه . ثمّ إنّه يلزمك مثله في ميراث المفقود ، فإنّه يقال : كيف تكلّف الوارث بالطلب لإرث يسير . . . إلى آخر ما ذكرت ؟ فإن قلت : لم نكلّفه بذلك إذا لم يرد المال ، بل إذا أراد المال قلنا له : اطلب الطلب المذكور . قلت : ما تصنع في مال من لا وارث له ؟ أتوجب على من وقع في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى ح 3 ج 17 ص 583 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى . . . ح 1 ج 17 ص 582 .