شرح
على ذلك ما ورد بهذا النحو من روايات إسحاق بن عمّار « 1 » المتكثّرة وفيها الصحيحة المضمرة . وفي « الشرائع « 2 » » تأمّل فيها لمكان سهل وإسحاق ، وتبعه الشارح وزاد : أنّ في طريقها الحسن بن محمّد بن سماعة « 3 » ، وكأنّهما لم يلحظا المضمرة الّتي ليس في طريقها سهل . ثمّ إنّ الّتي في طريقها سهل ليس فيها الحسن ابن سماعة . وإسحاق الّذي يروي عن الصادق عليه السّلام ويروي عنه صفوان كما هنا هو ابن حيّان الثقة ، وعبارة المفيد هي متن بعض الروايات بتفاوت يسير ، فكانت هذه الروايات ممّا يدلّ على المختار أيضا ، فقد تكثّرت الأدلّة .
فإن قلت : فما تصنع بقول المفيد - بعد تلك العبارة كما نقلوه عنه - : ولا بأس بأن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك ، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقّه . قلت : هذا عين ما أفادته صحيحة ابن مهزيار « 4 » الواردة في القطعة من الدار ، وأبو علي ألّف مذهبه منها ، وممّا جاء في الأربع سنين كما يأتي « 5 » . والمفيد إنّما أخذ ذلك من الرواية كما هو الظاهر . وحينئذ فنقول : الحكم ببيع حصّته من داره بعد صبر عشر سنين لا يدلّ على الحكم بموته والتصرّف في أمواله وقسمة ميراثه ، إذ لعلّ ذلك على وجه الاستحباب لمصلحة الغائب ، وربّما ظهر ذلك في قطعة الدار ، إذ لعلّ بقاءها من دون بيع ممّا يؤدّي إلى تلفها أو أخذ الغير لها ، إلى غير ذلك ، ويكون الثمن محفوظا عند البنت لأنّها ضمنت الثمن . سلّمنا ولكن نقول : إنّ المفيد إمّا موافق لنا أو مخالف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح 5 - 8 ج 17 ص 583 - 584 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في ميراث الخنثى ج 4 ص 49 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في ميراث المفقود ج 13 ص 267 - 268 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 في حكم ميراث المفقود . . . ح 7 ج 17 ص 584 .
( 5 ) سيأتي في ص 288 .