شرح
عليه ، فقال : اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه وإلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه « 1 » ومعنى قوله « إنّه كسبيل مالك » أنّه يتصرّف به ويضمنه ويوصي به إذا حدث به حدث . ورواية معاوية بن وهب « 2 » - وهي صحيحة على ما يراه المتأخّرون في أصحاب الإجماع - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل كان له على رجل حقّ ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحيّ هو أو ميّت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ، قال : اطلبه ، قال :
فإنّ ذلك قد طال فأتصدّق به ؟ قال : اطلبه .
وهذان الخبران وإن لم يكونا في الميراث يصحّ الاستدلال بهما ، لعدم القائل بالفرق بينه وبين سائر الحقوق ، ومن هنا يظهر ما في « الكفاية « 3 » » حيث طعن باحتمال الفرق .
ووجه الدلالة أنّ الظاهر من الأمر بالطلب والاجتهاد السؤال والفحص والارتقاب ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام « فإن حدث بك حدث فأوص به . . . إلى آخره » .
ويظهر من ذلك إرادة الاستمرار لمكان التكرار ، وما ذاك إلّا لأنّ الغرض تحصيل العلم ، وهو إنّما يكون هنا بالبيّنة أو بمضيّ تلك المدّة . ثمّ إنّ الشهرة المقطوع بها والمنقولة في عدّة مواضع « 4 » مؤيّدة للصحيح وجابرة لضعف الثاني ، بل ربّما قيل :
إنّها تجبر ما هناك من قصور الدلالة إن كان هناك قصور ، كما يذهب إليه الأستاذ الشريف « 5 » فيما إذا انحصر دليل المشهور في الخبر القاصر الدلالة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 45 في ميراث المفقود ج 9 ص 389 ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 في أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ح 2 ج 17 ص 583 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في ميراث المفقود الغائب ج 2 ص 804 .
( 4 ) تقدّم في ص 277 .
( 5 ) لم نعثر على قول الأستاذ الشريف حسبما تصفّحناه فيما بأيدينا .