الثالث : الغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره لا يورث حتّى يعلم موته ، إمّا بالبيّنة أو بمضيّ مدّة لا يمكن أن يعيش مثله إليها عادة فيحكم حينئذ لورثته الموجودين في وقت الحكم . وقيل :
يورث بعد مضيّ عشر سنين من غيبته . وقيل : بعد أربع . وقيل : يدفع ماله إلى الوارث المليّ .
شرح
[ في ميراث المفقود ]
قوله قدّس سرّه : ( الثالث : الغائب غيبة منقطعة ) المراد بمنقطع الغيبة ما صدق عليه ذلك عرفا ، لأنّه يختلف الحال فيه باعتبار نباهة الشأن ، وخمول الذكر وبعد البلاد وندور المتردّدين إليها . والأكثرون على التعبير بالمفقود ، وهو كما يكون باعتبار طول الغيبة حتّى ينقطع خبره ويعفى أثره كذلك يكون بدون ذلك ، كما يفتقد من بين ركب أو عسكر ونحو ذلك . فمن عرف مكانه كمن أسرته الروم وإن بعد مداه وانقطع خبره لا يسمّى مفقودا ، كما يفهم من السيّد أبي المكارم في « الغنية » حيث قال : ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر حتّى يجيء أو يصحّ موته ، فإن لم يعلم مكانه فهو مفقود « 1 » . والظاهر من « الخلاف » خلاف ذلك حيث قال : الأسير إذا علم حياته فإنّه يورث ، وإذا لم يعلم أنّه حيّ أم ميّت فهو بمنزلة المفقود « 2 » . وظاهره أنّه كذلك وإن علم مكانه إلّا أن يتأوّل للجمع بين العبارتين . ولكن على مذهب المشهور لا يختلف الحال بين من غاب أو فقد أو أسر في قلعة في البلد بحيث لا يعرف أنّههامش
( 1 ) غنية النزوع : في الفرائض ص 332 .
( 2 ) الخلاف : في ميراث الأسير والمفقود ج 4 ص 119 المسألة 135 .