شرح
كتاب الوصايا ، ومال إليه الفخر في « الإيضاح « 1 » » في المواريث ، ونسبه إلى بعض .
ولعلّ مستندهم أنّهم أجمعوا على أنّ ديونه تقضى من ذلك وتنفذ وصاياه ويجهّز ولا طريق له إلّا الملك . والحقّ أنّ هذا كلّه على حكم ماله بحكم الدليل الّذي دلّ على ذلك ، أي أنّ الميّت في حكم المالك له لعصمته به عن تعلّق ملك غيره وصرفه في مصالحه ، وأنّى يملك الميّت وبالموت تزول عنه الأملاك ؟ !
وبما ذكرنا « 2 » في تحرير محلّ النزاع من انعقاد الإجماع على أنّ الوارث أولى بالعين يندفع ما عساه يقال : كيف يتخيّر الوارث في جهات القضاء وهو غير مالك ؟
وما ذكره في « مجمع الفوائد « 3 » » في باب الوصية : من الاتّفاق على أنّ المال لا يبقى بلا مالك ، لعلّه يريد ما اتّفق الناس على نفيه من أنّ المال لا يبقى بلا مالك ولا من هو في حكمه ، وإلّا فكيف يتمّ له ذلك والأكثرون « 4 » من القدماء على أنّ التركة لا يملكها الوارث ؟ على أنّه معارض بإجماع « السرائر » حيث قال :
لا خلاف بيننا أنّ التركة لا تدخل في ملك الغرماء ولا ملك الورثة ، والميّت قد انقطع ملكه وزال ، فيبقى أن تكون موقوفة على قضاء الدين . فالشيء الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له يبقى موقوفا على القبول لا يدخل في ملك واحد مثل التركة سواء ، وادّعى أنّ ذلك مذهب الشيخ في الجزء الأوّل من الخلاف في كتاب الفطرة « 5 » . ثمّ إنّي نظرت « تلخيص الخلاف » فوجدته يقول فيمن أوصى لرجل بعبد ثمّ مات قبل هلال شوّال ولم يقبل الموصى له إلّا بعد أن هلّ أنّه لا يلزم أحدا فطرته « 6 » . وقضيّته أنّه بقي بلا مالك . ويؤيّده أنّه قد أطبق الجميع أنّ من
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الخاتمة من الفرائض ج 2 ص 205 .
( 2 و 4 ) تقدّم في ص 266 .
( 3 ) جامع المقاصد : في ماهية الوصية ج 10 ص 25 .
( 5 ) السرائر : فيما يصحّ من الوصية وما لا يصحّ ج 3 ص 202 - 203 .
( 6 ) تلخيص الخلاف : في زكاة الفطرة ج 1 ص 320 .