شرح
ولعلّه من هنا نشأ الظنّ لبعض الناس أنّ الأوّل هو المشهور ، بل ظنّ أنّه محلّ وفاق ، كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى « 1 » في مبحث الكافر إذا أسلم قبل القسمة . ولا كلام في أنّ التركة إذا لم يكن هناك دين ولا وصية تنتقل إلى الوارث بمجرّد الموت ، ولا في أنّ ما فضل عن الدين ينتقل إليهم أيضا إذا لم يكن هناك وصية ، ولا في انتقال ما زاد على الثلث إليهم وإن أوصى به إذا لم يجيزوا ، ولا في أنّهم إذا أجازوا كان تنفيذا للوصية لا عطية من الوارث مبتدئة ، كما إذا كان عليه دين مستغرق للتركة فأوصى بها وأسقط الغريم أو تبرّع ثالث بالقضاء فإنّه تنفيذ أيضا . نعم وقع الخلاف في الوصية إذا لم تزد على الثلث هل تنتقل بالموت إلى ملك الموصى له مطلقا ؟ أو يتوقّف الانتقال على قبوله وقبل القبول يملكها الوارث مراعى فإن ردّها الموصى له استقرّت للوارث وإن قبل انكشف أنّها له ؟ وتحرير ذلك في باب الوصايا « 2 » .
إذا عرفت هذا فحجّة القول الثاني - بعد الإجماع المنقول في « السرائر » كما عرفت ، واستمرار طريقة الناس فإنّ التركة لو كانت مائة دينار مثلا ونمت مائة أخرى وكان على الميّت ألف دينار ، وقيل لهم : إنّ الواجب إنّما هو دفع الأصل لأنكروا عليه ذلك كما تقدّم بيانه « 3 » فيما مضى - الكتاب المجيد « * » وذلك قوله عزّ من قائل :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِإلى أن قال جلّ شأنه :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 4 » ولقد تكرّرت هذه الكلمة الشريفة في حديث
هامش
( * ) - خبر المبتدأ .
( 1 ) تقدّم في ص 74 .
( 2 ) تقدّم في ج 23 ص 494 - 505 .
( 3 ) تقدّم في ص 75 .
( 4 ) النساء : 11 .