شرح
من كلّه حرّ عن نصف التركة ، فثلث الحرّ يمنع ثلث النصف وهو السدس ، لأنّ الوارث المساوي في الطبقة يحجب مساويه عن نصيبه ، والنصيب يتقدّر بقدر الحرّية إذا لم تكن كاملة ، ونسبة السدس إلى النصف كنسبة ثلث الحرّية إلى تمام الحرّية ، فيكون لمن كلّه حرّ خمسة أسداس المال الّتي بقيت بعد إخراج السدس ، وإذا لم يكن كلّه حرّا بل ثلثاه كما في المثال المفروض لم يستحقّ الخمسة أسداس ، وإنّما يستحقّ بثلثي حرّيّته ثلثي ما كان يستحقّه بكل حرّيّته ، فله ثلثا خمسة أسداس ، وهما خمسة أتساع ، وهي عشرة من ثمانية عشر ، وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى ذلك بقوله « ولك بثلثي حرّية خمسة أتساع » . وعلى هذا فيمنع من ثلثاه حرّ من ثلثه حرّ عن ثلثي النصف وهو الثلث ، وكذا الحال فيمن ثلثه حرّ ، فإنّا لو فرضناه حرّا كلّه لاستحقّ الثلثين .
فينبغي على ما قدّمنا أن يستحقّ بثلثه ثلثهما وهو تسعان ، وهما أربعة من ثمانية عشر ، فالإشارة بقول المصنّف « ولك بثلث ثلث ذلك » إلى الثلثين .
ومعنى قول المصنّف هذا - أعني « ولك بثلث حرّية ثلث ذلك » - بعد قوله « يبقى لك الثلثان » معناه أنّك لو كنت حرّا لكان لك الثلثان ، ولكنّك الآن لست بحرّ كلّك وإنّما الحرّ ثلثك ، فلك بثلث حرّية ثلث الثلثين اللذين كنت تستحقّهما لو كنت حرّا تامّا ، وهو التسعان . ويبقى تسعان لباقي الأقارب - على ما مرّ « 1 » من الإشكال - ولبيت المال أو عدم إرثهم .
وإنّما كانت الفريضة من ثمانية عشر لأنّها أقلّ عدد تخرج منه هذه الكسور المذكورة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 238 .