وبالخطاب يقال لمن ثلثاه حرّ : لو كنت وحدك حرّا لكان لك المال ، ولو كنتما حرّين كان لك النصف ، فقد حجبك بحرّيّته عن النصف ، فثلثها يحجبك عن السدس ، يبقى لك خمسة أسداس ، لو كنت حرّا فلك بثلثي حرّية خمسة أتساع . ويقال للآخر : يحجبك أخوك بثلثي حرّيّته عن ثلثي النصف وهو الثلث ، يبقى لك الثلثان ، ولك بثلث حرّية ثلث ذلك وهو التسعان ، ويبقى التسعان لباقي الأقارب أو لبيت المال مع عدمهم .
شرح
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وبالخطاب يقال . . . إلى آخره ) هذا هو الاحتمال الثالث وهو يباين الأوّل والثاني ، وليس هو بيانا ثانيا في الثاني كما لعلّه يتوهّم ، إذ من ثلثاه حرّ يأخذ في الثاني أربعة أتساع وفي هذا يأخذ خمسة أتساع كما يتّضح لديك ، وقد أوضحه في « الإيضاح « 1 » » قال بعد كلام ذكره على سبيل المقدّمة ما حاصله : إنّ هذا الاحتمال يبنى على أنّه إذا كان بعض أحدهما رقّا وبعضه حرّا إنّما تمنع حرّية البعض جزء نسبته إلى ما يمنعه الكلّ كنسبة الجزء الحرّ إلى الكلّ . وبعبارة أخرى نقول : نسبة ما حجب بجزء الحرّية إلى ما حجب بكلّها كنسبة جزء الحرّية إلى كلّها . وهذه قاعدة تبنى عليها جميع مسائل الخطاب والدعوى ، وإنّما يتخلّف في الفرع السادس لمكان عموم النصّ كما يأتي بيانه « 2 » إن شاء اللّه .
وبيان هذه القاعدة فيما نحن فيه أنّه لو كان من ثلثه حرّ حرّا كلّه لمنع
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في فروع موانع الإرث ج 4 ص 193 .
( 2 ) سيأتي في ص 242 .