شرح
بقدر ما فيه من الرقّ « 1 » . وأقصى ما في هذين الخبرين أنّ إرثه بحسب حرّيّته ومنعه بحسب رقّيّته ، وليس فيه أنّ حجبه للغير بحسب حرّيّته ، ومن الجائز أن يرث البعض ويحجب البعيد عن الكلّ ، فيكون الباقي للإمام . أللّهمّ إلّا أن يكون الاستدلال بأنّه إذا لم يرث إلّا بقدر الحرّية كان الجزء الآخر في حكم العدم ، فكان اللازم من ذلك أنّه يحجب البعيد بقدر ما فيه من الحرّية لا غير .
ثمّ إنّ ما دلّ على أنّ الإمام عليه السّلام إنّما يرث حيث لا وارث يقتضي منع الإمام عليه السّلام هنا لوجود الوارث البعيد ، ولم يثبت أنّ مثل هذا مانع كالكفر والقتل ، وإذا لم يكن للإمام عليه السّلام تعيّن للبعيد ، على أنّه يجب الرجوع في ذلك إلى ما جاء في الحجب ، فإن دلّ على أنّ القريب إنّما يحجب البعيد إذا كان حرّا فلا حجب ، وإن دلّ على أنّ القريب يحجب البعيد إلّا إذا كان رقّا حجبه ، وذلك لأنّ المتبادر من الحرّ والرقّ إنّما هو التامّ كما قرّر في الأصول من أنّ الأصل في الأحكام التابعة للمسمّيات أن تناط بحصول تمام المسمّى « 2 » . والّذي جاء في حجب القريب البعيد جاء مطلقا من كتاب وسنّة . وذلك كقوله تعالى شأنه في حجب الأخ بالولد :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ . . .« 3 » إلى غير ذلك .
والظاهر المتبادر إرادة الأحرار أي ولد حرّ تامّ لما علم من أنّ المملوك لا يرث ، فغير الحرّ التامّ لا يحجب . مضافا إلى عموم النصوص « 4 » الناطقة بالإرث بحساب الحرّية . فالقريب المبعّض في نصيب جزئه الرقّ كالمعدوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب المكاتبة ح 1 ج 16 ص 99 .
( 2 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 358 القاعدة 139 .
( 3 ) النساء : آية 176 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب موانع الإرث ج 17 ص 402 - 403 .