شرح
لا يقال : العلّة مشتركة بين من وفي نصيبه ومن لم يف ، لمكان التساوي في النسب ولا مرجّح ، إذ التقدير متأخّر عن الحرّية ، فلو كان مرجّحا لها دار ، ولأنّه لو كان أولى بالعتق لكان أولى بذلك القدر بحيث يمنع من صرفه في غيره ، لكنّ التالي باطل فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة ، وبيان بطلان التالي أنّه لو وفت التركة بقيمة الكلّ وقصر نصيب أحدهم عن ثمنه اشتري الكلّ وأعتقوا إجماعا ، فلم يكن صاحب النصيب الأكبر أولى بكلّ نصيبه من غيره بحيث يمنع من شراء غيره منه ، بل إنّما وجب لتساويهما في أصل سبب الميراث ، والتقدير تابع للحرّية بالفعل .
ولهذا يرث نصف الحرّ نصف النصيب مع مساواته في أصل الإرث . وإلى هذا الاعتراض أشار المصنّف رحمه اللّه في المسألة المذكورة بعد هذه المسألة بلا فصل ، وهي قوله « ولو وفت التركة - إلى قوله : - ومنه نشأ الإشكال السابق » .
لأنّا نقول : العلّة في إرثه هو أنّه نسب يرث على قدر الحرّية ويفي ما يرثه على تقدير الحرّية بقيمته ، فيجب فكّه لاندراجه في عموم النصّ ، ولأنّ الإرث سبب وهو قابل للشدّة والضعف ، وكلّما كان السبب أزيد وأقوى كان أولى بالترجيح « 1 » . لكنّ هذا لا يشمل ما إذا وفى نصيبه لقلّة قيمته فقط لا لقوّة سببه فليكن مندرجا في الدليل الأوّل ، وثبوت عدم كونه أولى بنصيبه في موضع من المواضع لمكان الدليل لا يقاس عليه غيره ، فلا نقض ولا دور ولا إشكال . ولم يبق إلّا إجماع « السرائر » المعتضد بالأصل ، وفيه بلاغ . واحتمل الفخر في « الإيضاح « 2 » » فكّ من لم يف نصيبه وأنّه يخرج بالقرعة ، فتأمّل .
وبما ذكر في الاحتجاج لهذين القولين يعرف وجه الإشكال عند من استشكل .
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد : في موانع الإرث ج 4 ص 184 - 185 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في موانع الإرث ج 4 ص 184 .