إنّما يثبت بأمرين : نسب وسبب .
شرح
السبب والموجب متساويان . وأمّا على القول بأنّ السبب أعمّ من الموجب مطلقا فالتعبير بالموجب أولى ، إذ المسبّب قد يتخلّف عن السبب لفقد الشرط أو وجود المانع ، كما إذا كان الوارث قاتلا أو كافرا أو نحو ذلك ، فكلّ موجب سبب دون العكس ، فذكر الموانع في مقابلة الموجب مع تحقّق السببية معها « * » ممّا يدلّ على أولوية الإتيان في المقام بلفظ الموجب على القول الثاني . فإن قيل : إنّ من أتى بالسبب ذكر الموانع أيضا فالسبب المساوي للموجب مراد جزما ، قلنا : ذلك لا يرفع الإيهام . ولعلّه في الكتب الثلاثة « * * » عبّر بالأسباب لما ذكر بناء على التساوي . وللسبب والموجب معان اخر في بحث الوضوء « 1 » ولم يلتفت إلى احتمال التوهّم الّذي ظنّ صاحب « المسالك » أنّ التعبير بالموجب احتراز عنه .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( إنّما يثبت بأمرين : نسب وسبب ) لم يقل بأحد أمرين كما لم يأت ب « أو » مكان الواو ، لأنّ النسب والسبب قد يجتمعان ، فالقضية مانعة خلوّ . وفيه « * * * » إشارة إلى ما ذكره في « التحرير « 2 » » من أنّ التوارث كان في ابتداء الإسلام بالحلف والنصرة ، فكان الرجل يقول للرجل :
دمي دمك وذمّتي ذمّتك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك ، فيتعاقدان
هامش
( * ) - أي مع الموانع . ( منه ) .
( * * ) - التحرير والإرشاد والتبصرة . ( منه ) .
( * * * ) - أي في الحصر بإنّما . ( منه ) .
( 1 ) تقدّم في ج 1 ص 28 - 39 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أسباب الميراث ج 5 ص 7 .