شرح
الفرائض وعلّموها الناس فإنّها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أوّل شيء ينتزع من أمّتي « 1 » « * » . فتراه كيف قرنه بالكتاب المجيد محذّرا بذهابه ليحرّك النفوس عليه ويبعث الهمم إليه ، ثمّ لم يرض حتّى جعله نصف العلم ، وإنّما هو باب من أبوابه ، وشعبة من شعبه ، إعلانا لشأنه وتنويها بمكانه ، ليحتفل به ويهتمّ بحفظه ، وذلك لشدّة غموضه وكثرة تشعّبه ، وانسداد مذاهب العقول دونه ، حتّى لا يكاد يعثر على حكم من أحكامه إلّا وقد وقع الخلاف فيه بين الخاصّة والعامّة ، ومن هنا جاء في غير خبر : لا يستقيم الناس على الفرائض إلّا بالسيف « 2 » . ومثله : إن أبوا رددناهم بالسيف « 3 » . مع مسيس الحاجة وقوّة الداعي ، فإنّه المال الّذي يتهالكون فيه ويتنافسون في جمعه ، ولا سيّما إذا ضمّ إليها أحكام الوصايا تغليبا كما وقع لبعضهم . ولقد أكثر الناس من العامّة « 4 » والخاصّة « 5 » في توجيه ذلك بتوجيهات ظاهرة التعسّف . ولعلّ ما ذكرناه هو الوجه الّذي لا غبار عليه ، ولولا أنّ جماهير الأصحاب فهموا من هذين الخبرين ما فهموا لأمكن على بعد أن يقال : المراد من الفرائض ما افترض اللّه تعالى من صلاة وصيام وغير ذلك ، فتأمّل .
هامش
( * ) - فيه إشارة إلى ما جهلوا من إرث فاطمة عليها السّلام وهذا من المغيبات ، صدق صلّى اللّه عليه واله . ( بخطّه قدّس سرّه ) .
( 1 ) المبسوط : في الفرائض والمواريث ج 4 ص 67 . وراجع أيضا السنن الكبرى : ج 6 ص 208 - 209 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب موجبات الإرث ح 1 و 2 و 3 ج 17 ص 419 .
( 4 ) كما في فتح الباري : ج 12 ص 4 و 5 ، ومغني المحتاج : في الفرائض ج 3 ص 2 ، والشرح الكبير ( ضمن المغني لابن قدامة ) : في الفرائض ج 7 ص 2 - 3 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في تعريف الفرائض ج 13 ص 8 ، وأبو العبّاس في المهذّب البارع : في المواريث ج 4 ص 326 ، والكاشاني في مفاتيح الشرائع : في الفرائض والمواريث ج 3 ص 300 .