شرح
أصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا أنّ قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون المال ، انتهى . فلهم أن يقولوا بموجبه ، وما هو إلّا كالعمومات من الكتاب والسنّة ، فيقيّد بما إذا لم يكن على المقتول دين ، وأنّه موافق للاعتبار ، إذ لا أقلّ من أن يستفيد المقتول عوض نفسه وألم قتله براءة ذمّته .
وقولكم : إنّ ذلك يلزم منه الإغراء بالقتل لأنّه يجترئ بذلك على قتل المدين ، جوابه : أنّ هذا إنّما يتأتّى في فرض نادر وهو أن يكون الأولياء فقراء جدّا ويكون المديون قد علته الديون الّتي لا يبعث التشفّي والحمية والشفقة على القيام بأدائها ، ويكون القاتل مليّا بحيث يقدر على أداء جميع الدية ، على أنّ الاعتبارات إنّما تؤخذ مؤيّدات . فقد سلم لهم إجماع الغنية ، فإذا انضمّ إلى الأخبار الّتي أوردناها وأخبار المبسوط والصهرشتي الّتي تحتمل أن تكون خلاف هذه تعاضدت وقويت على التخصيص . ولا أقلّ من أن يفيد هذا الإجماع شهرة في المقام ، بل ربّما يدّعى أنّ هذا الحكم مشهور عند القدماء ، كما أنّه ربّما يدّعى أنّ خلافه مشهور عند المتأخّرين ، فتعارض الشهرتان فيتساقطان إن قلنا بتكافؤهما ، وإلّا فربّما رجحت القديمة لوجه ، وربّما رجّحت الحادثة لآخر كما قرّر في فنّه . ولا أظنّ أنّ الإجماع المنقول ورواية أبي بصير يقويّان على معارضة الأصل والعمومات الّتي بلغت من القوّة غايتها ومداها ، فليلحظ المقام .
وأمّا أبو منصور الطبري فقد قال على ما نقل « 1 » : إن بذل القاتل الدية لم يجز للوليّ الاقتصاص ما لم يضمن الدية ، وإلّا كان له ذلك بدون ضمان ، وقد أراد بذلك الجمع بين القولين .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة : في الدين ج 5 ص 382 .