شرح
لتجويز كون القتل خطأ وشبهه لنفيه بقوله « وإن أرادوا القود » وأمّا كون السؤال عمّن أخذ الدية فهو ظاهر الانتفاء « 1 » ، والّذي هو موجود في « التهذيب » يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ؟ فقال : أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ، وإلّا فلا « 2 » .
واحتجّوا أيضا بما رواه عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في رجل قتل وعليه دين « 3 » . . . الحديث السالف في المسألة المتقدّمة ، وهي صحيحة الأزرق « 4 » بعينها . وهذا ذكره المصنّف « 5 »
هامش
- الّذي حكاه الشارح عن نسخته من التهذيب فلا تناقض أصلا ، فإنّه بناء على عدم وجوده في الخبر يكون المعنى أنّه لا يجوز لأولياء المقتول القصاص عن القاتل وقتله إلّا بعد تضمّنهم دينه للداين وتقبّلهم له أداءه وإن لم يضمنوه عنه ، فلا يجوز لهم المبادرة إلى القصاص . وهذا أمر معقول مطابق للقواعد المقرّرة .
ويمكن أن يقال : إنّه لا تضادّ ولا تناقض في خبر التهذيب المطبوع المذكور في الشرح ، وذلك لأنّ الأصل في قتل العمد على ما هو الحقّ الحقيق المطابق لظواهر أكثر روايات الباب هو القصاص وإنّما الدية أمر قد يتصالح عليها الطرفان بعد رفع اليد عن إجراء الحكم الأصلي المعيّن وقد أجازه الشارع لهما إرفاقا وتسامحا ، فإذا وهب أولياء المقتول الدية أي لم يردّوها بل نفوها وأغمضوا عنها فهو أمر جائز لأنّ الحكم المعين الأصلي هو القصاص ، وأمّا إذا أرادوا القصاص الّذي هو الحكم المعيّن الأصلي الأوّلي فهو حقّهم ، إلّا أنّه لا يجوز لهم القصاص إلّا بعد تضمينهم الدين الواقع عليه ، فلا يجوز لهم القصاص مع الغمض عن الدين ، وعليه فإن عفوا عن القصاص فلا بدّ لهم من أخذ الدية ولو بمقدار الدين إذا كان الدين أقلّ من الدية . وبناء على ما بيّنّاه فلا تهافت بين الجملتين المذكورتين في الخبر ، فراجع التهذيب : ج 6 ص 312 .
( 1 ) غاية المراد : في الجنايات في قتل العمد ج 4 ص 328 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : باب الزيادات في القضايا والأحكام ج 6 ص 312 ح 861 .
( 3 و 4 ) تقدّم في ص 160 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في الدين ج 5 ص 382 .