شرح
والغنية والشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة .
احتجّ الأوّلون بعموم الأخبار المانعة من إرث القاتل خرج الخطأ بالدليل ، وحينئذ فيبقى شبيه العمد مندرجا في عمومات ما دلّ على منع القاتل مطلقا . وبهذا يتوجّه الاستدلال لهم . ويبقى عليهم ما يمكن أن يقال : إنّ الخطأ يصدق على شبيه العمد عرفا ، وحينئذ فيندرج تحت الخطأ في قوله عليه السّلام : وإن كان خطأ ورث « 1 » ، فتأمّل . وربّما تمسّكوا في المقام بموافقة الاعتبار من أنّ المخطئ المحض لا ذنب له من حيث إنّه لم يقصد القتل ولا إيقاع الفعل الموصل له ، وليس كذلك شبيه العمد ، فإنّه وإن لم يقصد القتل إلّا أنّه قصد الفعل الّذي هو سبب القتل فكان كالعامد ، فيمنع ميراثه عقوبة له على جرمه وعظم ذنبه . وهو كما ترى ظاهر الوهن ، على أنّ الاعتبار لا يصلح لأن يكون مدركا ، وإنّما ذكر ذلك في بيان وجه الحكمة في توريث المخطئ دون العامد .
حجّة القول الثاني أنّ الأصل هو الإرث خرج العامد بالإجماع ، وهو المتبادر من القاتل في الأخبار ، بل في بعضها تصريح بذلك ، حيث أوجب فيها القصاص مع عدم سقوط إثمه . وعلى تقدير تسليم شمول إطلاق هذه الأخبار لشبيه العمد ففي تخصيص عموم الكتاب والسنّة والإجماع بمثل هذه العمومات من الأخبار تأمّل ظاهر ، فلا أقلّ من أن يرجع إلى الأصل وهو الإرث ولم ينقطع قطعا إلّا بالقتل عمدا ظلما ، وأنّ المقتضي للمنع هو المؤاخذة له بنقيض مقصوده منتف هنا كما في الخطأ ، إذ المفروض أنّه لم يرد القتل فيه وإلّا لكان عامدا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب موانع الإرث ح 2 ج 17 ص 392 .