شرح
أنّ الغريم لا يعفو كما هو الغالب اجترأ على قتل المديون ، ثمّ إنّه يلزم من ذلك معارضة الآية الكريمة وهي قوله تعالى :فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً« 1 » وبذلك لا يبقى للوليّ سلطان .
فإن قلت : يخصّ جميع ذلك بهذه الرواية . قلنا : أين تقع هذه الرواية [ الضعيفة خ ل ] المضطربة النادرة كما في « الكشف « 2 » والمهذّب « 3 » » من معارضة عمومات الكتاب والسنّة . وأمّا رواية عبد الحميد بن سعيد فنحن قائلون بموجبها ، لأنّ السؤال وقع فيها عن أولياء أخذوا الدية ، وهو وفاقي لا نزاع فيه ولا حاجة بنا إلى أن نتأوّلها باحتمال كون القتل عمدا شبيه الخطأ ، على أنّها لا تقوى على التخصيص لو كانت ظاهرة الدلالة .
ثمّ إن قوله في « المبسوط « 4 » » : روي أنّ له . . . إلى آخره ، إن أراد به الإشارة إلى هذه الأخبار فقد عرفت حالها ، وإن أراد غيرها ممّا هو أوضح دلالة وأصحّ سندا لأفتى به ، وما نسبه إلى الرواية فهي إمّا هذه أو مثلها في ضعف السند ، أو قصور الدلالة ، ولم يبق لهم مستند إلّا إجماع « الغنية » قال : ومتى لم يترك المقتول عمدا ما يقضى دينه لم يجز لأوليائه القود إلّا أن يضمنوا قضاءه بدليل الإجماع المتكرّر ذكره « 5 » . وإجماع السرائر لا يعارضه ، لأنّه قابل للتقييد بخلاف إجماع الغنية فإنّه نصّ صريح غير قابل لتقييد ولا تخصيص . قال في « السرائر « 6 » » : والّذي يقتضيه
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) كشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 428 .
( 3 ) المهذّب البارع : في المواريث ج 4 ص 353 .
( 4 ) المبسوط : في الجراح ج 7 ص 56 .
( 5 ) غنية النزوع : في القرض ص 241 .
( 6 ) السرائر : في الدين ج 2 ص 49 .