شرح
والشهيد « 1 » وابن إدريس « 2 » أنّه حجّتهم ، وصاحب « الكشف « 3 » » نقل الاحتجاج به لهم عن ابن إدريس ، ونسبه إلى الوهم وقلّة الاطّلاع .
وأنت خبير بأنّ دعواهم قد تضمّنت أمرين : المنع من العفو ، والمنع من القصاص حتّى يحصل الضمان ، ورواية أبي بصير على النقلين لا تدلّ على تمام المطلوب ، أمّا على ما في النكت فإنّما دلّت على المنع من القصاص ولم تدلّ على المنع من العفو ، بل دلّت على جوازه . وهذا خلاف المطلوب مع ما فيها من ضعف السند والاضطراب ، لعدم تعقّل الفرق في المقام بين الهبة والقود حتّى يحكم بالجواز في الأوّل بدون ضمان وفي الثاني بالعكس . وأمّا على ما في التهذيب فإنّما دلّت على عدم جواز العفو إلّا مع الضمان ، ولم يتعرّض فيها للقصاص ، مع ما فيها أيضا من الاضطراب ، إذ لا يظهر وجه لقوله « وهم الخصماء » مع كون الهبة للأولياء ، وتفريع ذلك عليه .
وعساك تقول : إنّهم استدلّوا بالأوّل على المنع من القصاص ، وبالثاني على المنع من العفو ورفضوا الباقي ، وهذا طريق مألوف معروف . قلت : هم لم يستدلّوا إلّا بأحد النقلين ، على أنّهما يشتركان في محضور أعظم من ذلك مع مخالفة الأصل - أعني كون قتل العمد موجبا للقصاص - وهو « * » المنافاة لشرع القصاص والغرض المطلوب منه المدلول عليه بقوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ« 4 » فإنّ من علم
هامش
( * ) - أي المحظور .
( 1 ) غاية المراد : في الجنايات في قتل العمد ج 4 ص 327 .
( 2 ) السرائر : في الدين ج 2 ص 50 .
( 3 ) كشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 428 .
( 4 ) البقرة : 179 .