شرح
وإنّي لأعجب من تقاعس بعض عن الجري بما نحن فيه على القواعد ، فإن كان المنشأ قوّة عموم الآيات ففي الأخبار المشتهرة المعتبرة المؤيّدة بالشهرة كما هو الظاهر من « الكشف « 1 » والكفاية « 2 » » وغيرهما « 3 » ما يقوّى للتخصيص ، وإن كان المنشأ إجماع « الخلاف » وموثّقة إسحاق بن عمّار حيث يقول فيها : إذا قبلت دية العمد وصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال « 4 » ، فكانت الأخبار متعارضة فتساقطت فوجب الرجوع إلى الأصل ، فقيه : أنّ دعوى الإجماع يوهنها تصريحه في « المبسوط « 5 » » بوجود الخلاف ، وأنّه مذهب جماعة من أصحابنا ، مضافا إلى ما نشاهده من كثرة المخالف ، على أنّ الشيخ نفسه خالفها كما علمت في « النهاية » وجنايات « الخلاف » كما يأتي « 6 » . وخالف أيضا في مختصر الفرائض كما صرّح هو بذلك في « المبسوط « 7 » » وينقضها نفي الخلاف عن المختار كما مرّ نقله عن « الخلاف والسرائر » وحكاية الإجماع الّتي نقلت عن جنايات « الخلاف » مضافا إلى موافقة العامّة .
وأمّا موثّقة عمّار فأقصى ما فيها الإطلاق والأخبار المفصّلة حاكمة عليها ، وإنّما اطلق لأنّ الغرض بيان أنّها ممّا تورث في الجملة ، من حيث إنّ الحقّ في الأصل هو القصاص ، وإنّما تؤخذ الدية صلحا ، فأبان صلّى اللّه عليه واله أنّها إذا اخذت كانت كغيرها من الأموال تورث وليست كالجناية على الميّت ، ولا يختصّ بها الميّت ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في موانع الإرث ج 9 ص 363 - 364 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في موانع الإرث ج 2 ص 801 .
( 3 ) ككشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 429 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب موانع الإرث ح 1 ج 17 ص 397 .
( 5 ) المبسوط : في الجراح ج 7 ص 54 .
( 6 ) سيأتي في ص 155 .
( 7 ) المبسوط : في الجراح ج 7 ص 54 .