شرح
أراد ببيت مال المسلمين بيت مال الإمام لقيامه بمصالحهم . وقد نقل في « السرائر » الإجماع على أنّ الدية للإمام ، قال : لأنّه يرثها كلّ من يرث المال سوى كلالة الامّ « 1 » . وبه تمسّك في مخالفة الأصحاب . وأنت تعلم أنّه لا منافاة بين إرثه الدية وعدم جواز العفو لمكان الدليل الموافق للاعتبار ، لما في عفو الإمام عليه السّلام من هدر الدماء المخلّ بالغرض من شرع القصاص ، وقد قال عليه السّلام : لا يطلّ دم امرئ مسلم « 2 » .
فالقصاص حقّ للميّت إلّا أنّ للوليّ استيفاءه .
فكان الأصل المنع من العفو للإمام وغيره خرج الوارث بدليله وبقي الباقي ، أو نقول بعد تسليم أنّ الأصل عدم المنع من العفو : لا نسلّم كبرى دليله ، وهي القائلة : إنّ كلّ وليّ ووارث للدية والمال يجوز له العفو ، إذ لا دليل عليها ولا إجماع في محلّ النزاع ، فليتأمّل ، أو نقول : إنّ الدية قد علمت أنّ للمسلمين تعلّقا بها في الجملة ، لمكان إرثه لها بحقّ الإمامة ، فليس له أن يعفو . سلّمنا أنّ ما قاله موافق للاعتبار ، لكن ما للاعتبار وردّ النصوص وإجماع الأصحاب ؟ ! على أنّك قد علمت أنّ ما قلناه موافق للاعتبار أكمل موافقة ، بل ربّما تعمّم الحكم في الخطأ أيضا ، لما ذكرنا وإن لم تشمله الرواية كما صرّح به جماعة منهم المفيد « 3 » والشيخ « 4 » .
وفي « المسالك « 5 » » قال : إنّ الرواية تتناوله ، وكأنّه لم ينظر أوّلها ، وبالجملة : التعميم ظاهر الأكثر « 6 » ، وما ذكرناه في مطاوي الاستدلال يدلّ عليه ، فلا بأس بالقول به .
هامش
( 1 ) السرائر : في أحكام الديات ج 3 ص 336 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 160 ح 441 .
( 3 ) المقنعة : باب القضاء في قتيل الزحام ومن لا يعرف قاتله . . . ص 743 .
( 4 ) النهاية : في الديات ص 739 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في موانع الإرث ج 13 ص 41 .
( 6 ) منهم المحقّق في الشرائع : في موانع الإرث ج 4 ص 14 ، والفاضل الهندي في كشفه : في موانع الإرث ج 9 ص 362 - 363 ، والعلّامة في الإرشاد : في موانع الإرث ج 2 ص 128 .