شرح
والخصوصات الّتي اقتضت حمل العمومات عليها وهي صحيحة عبد اللّه بن سنان وحسنة ابن قيس وروايته مع معارضتها برواية الفضيل وصحيحة ابنه العلاء على الصحيح كما يأتي « 1 » غير ظاهرة في الإرث من الدية أيضا مع أصالة عدم الإرث في المقام ومخالفة الاعتبار .
وبهذه الأخبار الدالّة على التفصيل يحصل الجمع بين جميع الأخبار الموافق للإجماعات وصحيح الاعتبار ، على أنّه كما علمت لو لم تكن هذه الأخبار شاهدة على الجمع والتفصيل لوجب المصير إليه لمكان الأخبار الأخر الدالّة على منع إرث القاتل من الدية والدالّة على منع الإرث من الدية مطلقا والدالّة على منع المخطئ بخصوصه ، بل لو لم تكن هذه أيضا موجودة لوجب المصير إليه لمكان المنع العقلي من دفع الإنسان إلى نفسه أو أخذه من غيره عوض ما جناه كما أشرنا إليه سابقا « 2 » ، وقد صرّح جماعة « 3 » بأنّ ذلك لا يعقل . هذا كلّه مع قطع النظر عن دعوى تبادر ذلك من ملاحظة تعارض الأخبار كما سلف بيانه .
ومن هنا ظهر ضعف ما في « المسالك « 4 » » حيث قال : إنّ الجمع بين الدليلين يتوقّف على إثبات دليل من الجانبين ليجمع بينهما ، وهذه أخبار إرث الخاطئ مطلقا فيها الصحيح والمعتبر وليس لها معارض إلّا العمومات ، فبعد تسليم العموم يجب الجمع بتخصيص العامّ بما عدا مدلول الخاصّ . ورواية الفضيل الدالّة على المنع صريحا لا تصلح للمعارضة لما فيها من الضعف والإرسال فلا تكافؤ فلا
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 140 .
( 2 ) تقدّم في ص 136 .
( 3 ) منهم الشهيد الأوّل في غاية المراد : في موانع الإرث ج 3 ص 606 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في موانع الإرث ج 13 ص 38 ، والسيّد علي في رياض المسائل : في موانع الإرث ج 12 ص 465 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في موانع الإرث ج 13 ص 39 .