يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطأ قوله »
ففيه : أنّه إنّما يلزم من موت الفقيه - انكشاف خطأ قوله فيما خالف أهل عصره ، لا في مطلق المسائل .
فما يحصل من هذا إلّا أنّ موت الفقيه يقتضي عدم اعتبار قوله في المسألة التي خالف فيها أهل عصره ، لا في مطلق المسائل .
( و الوجه الثاني ) الذي أورده - رحمه اللّه - هو : أنّ دلائل الفقيه لمّا كانت ظنيّة لم تكن مستلزمة للنتيجة ، و لم يقطع بلزوم الأحكام عنها ، بحيث يمتنع الضدّ .
و ما هذا شأنه لا يكون كافيا في ثبوت المدّعى بنفسه ، بل لا بدّ معها من حصول الظنّ الراجح نسبتها « 1 » في نفس الفقيه ، لانتفاء معارض أرجح منها عنده .
و من ثمّ لم يجز لغير من له أهليّة الاستنباط استفادة الأحكام من تلك الدلائل ، لعدم اعتبار الظنّ ممّن لا أهلية له و لا ملكة .
و حينئذ ، فيكون المثبت للأحكام هو تلك الدلائل الموجبة للظنّ باعتبار انتفاء المعارض ، حتى لو بقي هذا الظنّ في نفس الفقيه ، و يظهر له معارض - لتلك الدلائل - راجح ، لغير الحكم وجب الرجوع عن مقتضى الأولى إلى مقتضى الثانية . « 2 »
فتبيّن من هذا أنّ تلك الدلائل لا تستلزم ذلك الحكم بذواتها « 3 » ، بل بالظنّ الحاصل باعتبار انتفاء المعارض ، و هذا الظنّ يمتنع بقاؤه بعد الموت ، بل يزول ، فيزول المقتضي بزواله ، فيبقى الحكم خاليا من سند ، فيخرج عن كونه معتبرا
هامش
( 1 ) - كذا في النسختين و في نسخة أخرى : بسببها .
( 2 ) - في الأصل : « الثاني » .
( 3 ) - و في نسخة : بذاتها .