و أكثر المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها ، و لا يكاد يفرّق بين القول الأوّل و الآخر ، إلّا نادرا .
فتعذّر الرجوع من هذا الوجه - أيضا - . « انتهى كلامه » .
أقول :
أمّا ما ذكره - رحمه اللّه - من قوله : « للإجماع على وجوب تقليد الأعلم و الأورع من المجتهدين » .
ففيه : أنّه إذا كان أحد المجتهدين أعلم و الآخر أورع ، فالأولى العمل بقول الأعلم ، لقوّة إصابته الحقّ ، صرّح به الفاضل في « نهاية الأصول » و غيره .
فعلى هذا ، فيكفي معرفة الأعلم من غير احتياج إلى معرفة الأورع .
و الظاهر أنّ الشهرة ، و الاطلاع على المصنّفات تكون « 1 » في حصول الظنّ « 2 » في أمثال تلك المواضع كافيا « 3 » .
نعم ، يبقى الكلام في ما إذا كان الأعلم متعدّدا ، متساويين في العلم ، فإنّه يرجع - ثمّة - إلى الأورع ، فاحتيج - هنا - إلى معرفة الأورع . و لكن : لا بدّ للمستدلّ من إثبات وقوع تعدّد الأعلم كذلك حتّى يثبت الاحتياج إلى معرفة الأورع . و أنّى له إثبات ذلك ! ؟
ثمّ أقول : لئن سلّم أنّ الوقوف لأهل هذا العصر على الأعلم و الأورع بالنسبة إلى الأعصر السابقة ممتنع ، و لكن ، لم لا يجوز أن يكون المقلّد - حينئذ - مخيّرا في تقليد أيّ من المجتهدين المجهول حالهم في الأعلميّة و الأورعيّة ، بناءا على نحو ما إذا كان هنا مجتهدان حيّان ، و لم يتيسّر لنا تمييز الأعلم منهما . فكلّ ما قلتم
هامش
( 1 ) - يكفي ن خ .
( 2 ) - في نسخة « النظر » .
( 3 ) - في الأصل « كاف » .