على تقدير عدم اشتغال أحد منهم به تحصيل شرائط الاجتهاد ، لا على تقدير عدم وجود المجتهد .
ثمّ أقول : إنّ ما أورده شيخنا « 1 » - طاب ثراه - من الاستدلال على عدم جواز العمل بقول الميّت ، فممّا لا يتمّ ؛ فإنّه - رحمه اللّه - استدلّ عليه بوجوه :
( الأوّل ) : أنّ المجتهد إذا مات سقط - بموته - اعتبار قوله شرعا بحيث لا يعتدّ به .
و ما هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا :
أمّا الأولى : فللإجماع على أنّ خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع ، اعتدادا بقوله و اعتبارا بخلافه ، فإذا مات و انحصر أهل العصر في المخالفين له ، انعقد الإجماع ، و صار قوله غير منظور إليه شرعا ، و لا يعتدّ به .
و أمّا الثانية : فظاهرة .
لا يقال : إنّما انعقد الإجماع في الفرض المذكور بموت الفقيه المخالف لأنّ حجّية الإجماع - عندنا - إنّما هي بدخول المعصوم في أهل العصر من أهل الحلّ و العقد ، و بموت الفقيه المخالف - في الفرض المذكور - تبيّن أنّه غير الإمام ، فتعيّن - حينئذ - دخول الإمام في الباقين ، فمن ثمّة انعقد الإجماع بموته ، و لا يلزم
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّ المراد به المحقق الثاني الشيخ علي الكركي العاملي فإنّ ما ذكر هنا من الوجوه منقول عنه في حواشيه على الشرائع .
ذكر ذلك الفاضل التوني في « الوافية في الأصول » ( ص 301 - 302 ) و نقله محقّقه السيد الرضوي - دام مجده - عن نسخة من الحواشي ( ص 235 - 638 ) من المخطوطة المرقمة ( 1964 ) في مكتبة المدرسة الفيضية - في قم المقدسة .
و قال السيد المحقق : ذكر المحقق الكركي في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تعقيبا على قول المحقق الحلّي في الشرائع : « و لا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود و لا للحكم بين الناس إلّا عارف بالأحكام مطّلع على مأخذها » لاحظ هامش الوافية . من إفادات سيدنا الجلالي دامت افاضاته .