بقوله ؛ فنقول : إنّ العلم بالأحكام عن الأدلّة قد حصل للمجتهد الميّت ، و على هذا : فيمكن أن يكون ذلك هو المكلّف به حين خلوّ الزمان من المجتهد الحيّ ، و لا يلزم - حينئذ شيء من المحذورين المذكورين ، أعني : « ارتفاع التكليف » و « التكليف بما لا يطاق » « 1 » كما لا يخفى .
و تماميّة القول بعدم جواز العمل بقول المجتهد الميّت ، محلّ بحث ؛ إذ إتمام ما ذكروا في الاستدلال عليه مشكل ، كما سيجيء .
ثمّ أقول : إنّ ما ذكره المستدلّ من قوله : « لو جاز خلوّ الزمان عن ذلك لزم :
إمّا ارتفاع التكليف أو التكليف بما لا يطاق .
ففيه : انّ « ارتفاع التكليف » أو « التكليف بما لا يطاق » لازم - به عين الدليل على تقدير وجود المجتهد - من عدم تيسّر أخذ المكلّف عنه في وقت التكليف بالعبادة الموقّتة » إمّا لبعده عنه به قدر ما يفوت وقت تلك العبادة بالسعي إليه و الأخذ عنه ، أو لمانع آخر .
فلو تمّ ما ذكرتم ، للزم - لهما - عدم جواز « عدم تيسّر أخذ المكلّف عن المجتهد وقت العبادة الموقّتة » به عين الدليل .
مع أنّ وقوع هذه الصورة ممّا لا كلام فيه .
ثمّ أقول : إنّ ما ذكره المستدلّ من قوله : « و لزم - أيضا - فسق جميع الأمّة » إلى آخره .
ففيه : أنّ الواجب على الأمّة - حين خلوّ الزمان من المجتهد ، لو كان - فإنّما هو تحصيل شرائط الاجتهاد بالفعل - حين فقد شرائطه - و ليس هذا التكليف بما لا يطاق - .
و على هذا لا يلزم فسق جميع الأمّة و خروجهم عن العدالة - حينئذ - إنّما يلزم
هامش
( 1 ) - زاد في نسخة هنا : « به » .