و نقل ما في الكشاف على ما تقدّم ، و قيل : نزلت في يتيم كان في حجر أبّي و حلف لا ينفق عليه ، و قيل : نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا أن لا يتصدّقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك .
و في الآية دلالة على عدم جواز الحلف على ترك الاعطاء ، و لو كان المعطى عليه فاسقا فاجرا بل منافقا موعودا في القرآن الكريم بجزاء ما اكتسب ، كما يفهم من آية الإفك ، و عدم انعقاده على تقدير وقوعه ، و اعتقاد الحالف أنّه حسن و عبادة فالنظر إلى ما في نفس الأمر لا إلى اعتقاد الحالف .
و على عدم ترك الاحسان إلى المسيء و أنّ ذلك موجب لاحسان اللّه إليه و تركه موجب لتركه .
و لا يبعد استفادة عدم الحلف و أخويه ، و عدم انعقاده في كلّ ما ثبت أنّه حسن و إحسان .
و على حسن جميع الاحسان .
و فيه ترغيب جميل على حسن الخلق ، و عدم ترك الاحسان للاساءة و هو ظاهر .
قال في الكشّاف - و نعم ما قال : و كفى به داعيا إلى المجاملة ، و ترك الاشتغال بالمكافاة للمسيء . و على جواز الانفاق على الفاسق بل الكافر ، و أنّه لا خصوصيّة بالقريب و لا بالمسكين ، و لا بالمهاجرين في سبيل اللّه ، بل كلّ واحدة كافية للاحسان كما يظهر من الآية .
قال في مجمع البيان : مسطح بن أثاثة كان من المهاجرين و من جملة البدريّين ثمّ قال : في قصّة مسطح دلالة على أنّه يجوز أن تقع المعاصي ممّن شهد بدرا ، و صرّح به الفخر الرازيّ أيضا في تفسيره « 1 » ، فدلّت على عدم كون الصحابة
هامش
( 1 ) - التفسير الكبير : 23 / 190 .