الدين و السعة على الدنيا ، كما قاله البيضاوي « 1 » مع أنّ الظاهر و المتبادر في هذا المقام هو الفضل في المال و السعة عطف بيان له ، و ذلك في القرآن العزيز غير عزيز فالتكرار ليس بسبب لذلك الحمل كما قاله ، كيف يخصّص به مثل هذه الآية الشريفة الّتي أراد اللّه تعالى حثّ المؤمنين على الاحسان بالنسبة إلى المسيء و دفع السيّئة بالحسنة ، و ترك المكافاة و الانتقام طمعا في المغفرة و العفو عنهم ، كما أشار إليه بقوله :
وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
« 2 » مع جمع أولي الفضل و جمع أولي القربى و المساكين و المهاجرين في سبيل اللّه ، و ليس ذلك إلّا تفويت غرض الحكيم تعالى .
بل يمكن أن يستفاد منها مذمّة أبي بكر حيث حلف ، و نهي عن ذلك و عوتب و أمر بالعفو و الصفح ثمّ عوتب أنّ من يفعل ذلك لا يحبّ أن يغفر له ، و من العجب أيضا أنّه ذكر أنّ أبا بكر أفضل من عليّ لأنّ إطعامه لم يكن لوجه اللّه بل طمعا للثواب و خوفا من العقاب ، بخلاف إنفاق أبي بكر ، فانّه من أين يقول هذا فانّ إنفاق أبي بكر لو صحّ ما يعلم وجهه ، و الظاهر كونه لقرابته و أنّه لو سلّم آية
وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
« 3 » لا يدلّ عليه أيضا ، نعم يدلّ عليه أنّه ما كان عليه من أحد نعمة تجزى إلّا أنّه فعل للّه و لوجهه بخلاف ما فعله عليّ - عليه السّلام - فانّ اللّه أخبر بذلك بقوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
« 4 » و لعمري ليس مثل هذا الكلام إلّا التعصّب ، و النزول عن الحقّ ، و ما نجد له باعثا اللّه يعلم .
فإن أردت تفصيل ما ذكره و ما ذكرناه فارجع إلى تفسيره ، و إلى ما ذكرناه في الرسالة ، اللّه الموفّق للحقّ و الصواب و إليه المصير و المآب .
هامش
( 1 ) - أنوار التنزيل : 2 / 122 .
( 2 ) - النور : 22 .
( 3 ) - الليل : 19 .
( 4 ) - الإنسان : 9 .