و كونه ثاني اثنين لرسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم في جميع أخلاقه لا يلزم من حادي عشرها « 1 » ، و هو أمره بالعفو و الصفح كما أمر صلى اللّه عليه و إله و سلم بقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ .
« 2 »
و كذا على ثاني عشرها « 3 » ، فإنّ الذكر بلفظ الجمع على تقدير إرادة الاختصاص الممنوع لا يدلّ على التعظيم ، إذ قد يكون للإشعار بالاتّصاف بذلك و المحبّة للمغفرة .
و أنّ صيغة المستقبل لا يدلّ على غفران ذنب المستقبل ، و هو ظاهر . و لذا قال اللّه تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ
« 4 » فلا يلزم كونه ثاني اثنين لرسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم ، لقوله له :
لِيَغْفِرَ . . .
و هو ظاهر .
[ أمّا قوله : ] و لا يدلّ على عدم كون إمامته على خلاف الحقّ .
أمّا أوّلا لعدم فهم المغفرة للذنب المتأخّر من صيغة المستقبل ، و هو خبط عظيم و سهو مبيّن ، و على تقدير التسليم يحتمل أن يكون خطأ و غفر ، بل الظاهر من الغفران ذلك ، فيمكن أن يستدلّ به على أنّه خلاف الحقّ فتأمّل .
و كذا ثالث عشرها « 5 » و هو ما ذكر غير مرّة أنّه عبّر عنه بلفظ الجمع
هامش
( 1 ) - قال الفخر الرازي : حادي عشرها أنّه سبحانه قال لمحمّد صلى اللّه عليه و إله و سلم :فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْو قال في حقّ أبي بكر :وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوافمن هذا الوجه يدلّ على أنّ أبا بكر كان ثاني اثنين لرسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم في جميع الأخلاق حتّى العفو و الصفح . ج 23 ، ص 189 .
( 2 ) - المائدة : 13 .
( 3 ) - قال الفخر الرازي : ثاني عشرها قوله :أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْفإنّه سبحانه ذكره بكناية الجمع على سبيل التعظيم . . . ثمّ قوله :يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْبصيغة المستقبل . . . فدلّت الآية على أنّه سبحانه قد غفر له في مستقبل عمره على الإطلاق . . . فكان من هذا الوجه ثاني اثنين لرسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم في قوله :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَو دليلا على صحّة إمامته فإنّ إمامته لو كانت على خلاف الحقّ لما كان مغفورا على الإطلاق . . . ، ج 23 ، ص 189 .
( 4 ) - الفتح : 2 .
( 5 ) - قال الفخر الرازي : ثالث عشرها . . . عظّم أبا بكر حيث خاطبه بلفظ الجمع الدالّ على -