و في زبدة البيان في ذيل الآية أشار و أحال إلى هذه الرسالة و قال :
وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ
« 1 » أي لا يحلف ذو مال و غنى وسعة و قدرة منكم أيّها المؤمنون
أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي على أن لا يعطي هؤلاء المذكورين ، بل يعطيهم و إن حلف ، فيكون التقدير أن لا يؤتوا ، و حذف « لا » و هو قليل ، أو
لا يَأْتَلِ
يعني لا يقصّر في الاحسان إليهم و إن كان بينهم شحناء لجناية اقترفوها ، فليعودوا عليهم بالعفو و الصفح ، و ليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل اللّه بهم ، مع كثرة خطاياهم و ذنوبهم و هو معنى قوله :
وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
إشارة إلى ما صدر عنه في إفك عائشة أي الافتراء عليها بالفاحشة مع جماعة من المنافقين .
و قد ذكروا في تفسير
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ .
الآية قيل : هذه الآية نزلت في شأن مسطح و كان ابن خالة أبي بكر و كان فقيرا من فقراء المهاجرين ، و كان أبو بكر ينفق عليه فلمّا فرط منه ما فرط آلى أبو بكر أن لا ينفق عليه ، و لمّا نزلت فقال أبو بكر : بلى أحبّ أن يغفر اللّه لي ، عاد أبو بكر إلى ما كان فأنفق على مسطح ما كان ينفقه عليه و قال و اللّه ما أنزعها أبدا « 2 » . و في مجمع البيان « 3 » : قيل نزلت في أبي بكر
هامش
( 1 ) - النور : 22 .
( 2 ) - الكشاف : 3 / 222 .
( 3 ) - مجمع البيان : 7 / 133 .