و المدح من اللّه تعالى في الدنيا غير جائز لأنّه لو كان كذلك لكان قوله و السعة تكريرا فيتعيّن أن يكون المراد منه الفضل في الدين ، فلو كان غيره مساويا له في الدرجات لم يكن هو صاحب الفضل لأنّ المساوي لا يكون فاضلا فلمّا أثبت اللّه تعالى له الفضل مطلقا غير مقيّد به شخص دون شخص ، وجب أن يكون أفضل الخلق ، ترك العمل في حقّ الرسول صلى اللّه عليه و إله و سلم فيبقى معمولا في حقّ الغير .
و هذا غلط فاحش ، فانّ مضمون الآية ما ذكرناه و هو غير مخفيّ على من له معرفة بأساليب الكلام ، و ليس فيها دلالة على ما ذكره ، و ما ذكره في ذلك ظاهر البطلان ، فانّه ليس في مقام المدح ، و على تقديره لا بعد في ذلك في هذا المقام ، و على تقدير كون الفضل مخصوصا بالدين لا يلزم كونه أفضل ، و يجوز للمساوي أن يكون فاضلا ، و عدم تقييد الفضل بالنسبة إلى شخص لا يلزم أفضليّته على كلّ خلق و هو ظاهر ، و أنّه لو تمّ لدلّ على أفضليّته من نبيّنا صلى اللّه عليه و إله و سلم و سائر الأنبياء و هو باطل و مناف لأوّل كلامه و أيضا يلزم إذا قيل « زيد أولو الفضل » أن يكون كفرا بحسب منطوقه فتأمّل و أنّه غير مجمع عليه كون المراد به أبا بكر فانّه نقل في مجمع البيان « 1 » أنّه نزل في جماعة من الصحابة حلفوا أن لا يتصدّقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك عن ابن عبّاس و غيره ، و أن لا تواتر و أنّ ذلك ليس دليلا للإجماع و إثبات الإجماع و التواتر دونه خرط القتاد ، و على تقدير التسليم أين الدلالة على الأفضليّة في الجملة ، فضلا عن جميع الخلق ، فكيف و لا شكّ في عدم اختصاصها بأبي بكر لقرائن لفظيّة و معنويّة .
و إن سلّم نزولها في حقّ أبي بكر و مسطح فانّ المدار على عموم اللفظ فحينئذ يلزم كلّ من له فضل وسعة [ أن ] يكون أفضل من جميع الخلق ، فيكون أكثر الخلائق أفضل من الكلّ و يكون الأكثر مفضولا و فاضلا ، و فساده أوضح من أن يبيّن نعم غاية ما يمكن أن يقال يدلّ على أنّ له فضيلة مّا إن حمل الفضل على أمر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : 7 / 133 .