تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كلّهم عدولا ، و كذا دلّت على عدم مقبوليّة كلّ المهاجرين ، فانّ مسطحا كان منهم ، مع أنّه حدّ و لعن و له عذاب عظيم في الدنيا و الآخرة و غير ذلك ممّا ورد في هذه الآيات الشريفة لقذفه على ما بيّن ، فما ورد في مدحهم مخصوص أو مشروط بسلامة العاقبة ، أو قبول التوبة ، و هو ظاهر ، و عدم قبول كلّ المهاجرين و الأنصار . و على أنّ الرمي بالزنا كبيرة ، و فيها مبالغة زائدة في حسن العفو و الصفح و عدم ترك الاحسان و الانفاق و لو على المسيء ، حيث منع اللّه أبا بكر من عدم إنفاق ماله على مسطح الّذي قذف ابنته زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم و قذفها ممّا وعد اللّه عليه النار ، و أنّ القاذف ملعون في الدنيا و الآخرة و له عذاب عظيم . قال في الكشّاف و القاضي « 1 » : و لو فتّشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ ممّا نزل في إفك عائشة ، و بيّن في الكشاف المبالغة من وجوه كثيرة ، و أنّه ما وقع في حقّ عبدة الأوثان مثله ، و فيهما أنّ ذلك لعظم شأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم ، و فيها رجاء عظيم بمغفرة اللّه و عفوه و صفحه ، فافهم . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ مضمون الآية نهي من اتّصف بفضل مّا وسعة عن الحلف و اليمين على ترك الاحسان إلى ذوي قرابته و المساكين و المهاجرين في سبيل اللّه بسبب ذنب وقع منهم و إساءة بالنسبة إليه ، و لا تدلّ على أفضليّة أبي بكر من أربعة عشر وجها على ما توهّمه الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير « 2 » ، و قد بيّنا ذلك في رسالة على حدة و نشير هنا إلى نبذ منه ، و من بعض كلامه : أجمع المفسّرون على أنّ المراد بأولى الفضل أبو بكر ، علم ذلك بالتواتر و أنّها تدلّ على أنّ أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و إله و سلم لأنّ الفضل المذكور في هذه الآية إمّا في الدنيا ، و إمّا في الآخرة ، لأنّه تعالى ذكره في معرض المدح من اللّه تعالى
هامش
( 1 ) - الكشاف : 3 / 223 ، أنوار التنزيل : 2 / 120 . ( 2 ) - التفسير الكبير : 23 / 187 - 190 .