للتعظيم ، و قد تقدّم ما فيه ، و لا يلزم كونه ثاني اثنين له صلى اللّه عليه و إله و سلم حين عطيّته ( كذا ) في
إِنَّا أَعْطَيْناكَ .
و أمّا رابع عشرها « 1 » فهو أنّه غنيّ عن بيان الفساد ، فإنّ كونه صاحب فضل و سعة لا يستلزم كونه خاليا عن الذنب بالكلّية ، فتكون « 2 » مغفرته محالا ، مع علم الأطفال و الصبيان بوقوع الذنب مثل الكفر ( كذا ) في نفس الأمر كما مرّ . ( كذا ) .
[ و ] كيف يخلو الإنسان منه « 3 » مع ما ذكر فيه ، و ليس هذا إلّا إفك و نقل ( كذا ) هذا كاف .
و اعلم أنّ ظاهر عبارته أنّ الوجوه بعد ثانيها وجوه لاتّصاف أبي بكر بصفات عجيبة ، و بحسب المعنى كلّها دالّة على أصل المراد و وجه له . فتأمّل .
و أنّه ختم كلامه « 4 » في هذه على تناقض صريح حيث أجاب عن صدور الذنب منه بأنّ النهي لا يدلّ على الوقوع ، و قد صدّر تفسير الآية بأنّه أدّب أبا بكر كما أدّب أهل الإفك ، و أنّه منع حلفه أن [ لا ] ينفق على « مسطح » و ذكره غيره أيضا ، بل يفهم الاتّفاق ، و الإجماع على ذلك .
هامش
- التعظيم ، و عظّم نفسه سبحانه حيث وصفه بمبالغة الغفران [ الغفور مبالغة في الغفران ] ، و العظيم إذا عظّم نفسه ثمّ عظّم مخاطبه ، فالعطيّة الصادرة منه لأجله لا بدّ و أن تكون في غاية التعظيم ، و لذا قلنا بأنّه سبحانه لمّا قال :إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَوجب أن تكون العطيّة عظيمة ، فدلّت الآية على أنّ أبا بكر ثاني اثنين للرسول في هذه المنقبة . ج 23 ، ص 189 .
( 1 ) - قال الفخر الرازي : رابع عشرها أنّه سبحانه لما وصفه بأنّه أولوا الفضل و السعة على سبيل المدح وجب أن يقال إنّه كان خاليا عن المعصية لأنّ الممدوح إلى هذا الحدّ لا يجوز أن يكون من أهل النار . . . ، ج 23 ، ص 189 .
( 2 ) - في الأصل : و تكون .
( 3 ) - في الأصل : الإنسان به .
( 4 ) - راجع تفسير الفخر ، ج 23 ، ص 186 و 190 .