جعله أفضل عنه - عليه السّلام - ، ثمّ جعله أفضل الخلق . و كذا سائر الوجوه . فجعلها دليل الأصل أظهر و أخصر . فتأمّل .
و على الثالث « 1 » أنّه مع ركاكة عبارته حاصله راجع إلى أنّ الإفضال في هذه مذكورة في حقّ المتّصف ، و هو إنفاق لا لعوض ، و أبو بكر أنفق لا لعوض ، بل لوجه اللّه فقط لقوله :
وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى . . .
« 2 » و عليّ - عليه السّلام - أنفق لعوض ، و هو خوفه من عذاب اللّه كما يدلّ عليه :
إِنَّا نَخافُ . . .
« 3 » فالتخلّص عنه هو الغرض .
و أنت تعلم ما فيه .
أمّا أوّلا نمنع كون الآية « 4 » في حقّه ، بل المشهور أنّه في حقّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
و معلوم ضعف ما ذكر في شرح الجديد للتجريد « إنّه ليس في حقّه - عليه السّلام - ، إذ عليه نعمة تربيته صلى اللّه عليه و إله و سلم ، و ليس على أبي بكر لأحد نعمة » « 5 » .
لأنّها موصوفة « بتجزي » ، و ليست نعمة التربية ممّا تجزى . و أبو بكر ليس
هامش
( 1 ) - قال الفخر الرازي : و ثالثها أنّ الإفضال إفادة ما ينبغي لا لعوض ، فمن يهب السكّين لمن يقتل نفسه لا يسمّى مفضلا ، لأنّه أعطى ما لا ينبغي ، و من أعطى ليستفيد منه عوضا إمّا ماليّا أو مدحا أو ثناء فهو مستفيض ، و اللّه تعالى قد وصفه بذلك فقال :وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىو قال في حقّ عليّ :إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراًفعليّ أعطى للخوف من العقاب ، و أبو بكر ما أعطى إلّا لوجه ربّه الأعلى ، فدرجة أبي بكر أعلى ، فكانت عطيّته في الإفضال أتمّ و أكمل . ج 23 ، ص 188 .
( 2 ) - اللّيل : 17 .
( 3 ) - الإنسان : 17 .
( 4 ) - يعني آية :سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَىالخ .
( 5 ) - شرح التجريد للقوشجي ، ص . . .