أفضل من عليّ - عليه السّلام - .
أمّا الأوّل فمنعه ظاهر واضح ، فإنّ كون ما قبلها و ما بعدها حكاية بنته عائشة لا يقتضي كون هذه الآية في حقّه ، و على تقدير التسليم يكون باقي الكلام مستدركا و هو واضح غير خفي .
و كذا نمنع الثاني ، فإنّ كون أولى الفضل و السعة مخصوصا به لا يوجد في عليّ غير مسلّم ، و كذا اتّصافه بصفات عجيبة « 1 » دالّة على علوّ شأنه ، و لو كان ذلك مسلّما فليس يحتاج إلى إثباته بهذه الآية ، فليس هذا إلّا مصادرة و دور .
[ قال : ] « و من الصفات العجيبة الكناية عنه بلفظ الجمع » « 2 » و لمانع أن يمنع إرادته بلفظ الجمع لما مرّ ، ثمّ كونه للتعظيم .
و أنّه صاحب الفضل على تقدير تسليمه ليس بعجب ، فإنّه ما قال أحد بعدم وجود فضل في غيره من المؤمنين خصوصا الصحابة فضلا عن عليّ - عليه السّلام - ، فلا يثبت المطلوب ، أي الحصر و الأفضليّة عنه - عليه السّلام - .
ثمّ دلالة الاتّصاف بالفضل مطلقا على الأفضليّة من جميع الخلق من غير قيد به شخص أو زمان أمر ما يدّعيه أحد ، و إلّا يلزم أن يكون زيد أفضل الخلق لو قيل : لزيد فضل ، و ذلك ممّا لا يقول به أحد .
على أنّه لو تمّ لتمّ المطلوب ، فلا يحتاج إلى جعله وجه إرادته في الآية ، ثمّ
هامش
( 1 ) - قال الفخر الرازي : إنّ اللّه تعالى وصف أبا بكر في هذه الآية بصفات عجيبة دالّة على علوّ شأنه في الدين :
أحدها أنّه سبحانه كنّى عنه بلفظ الجمع ، و الواحد إذا كنّى عنه بلفظ الجمع دلّ على علوّ شأنه .
و ثانيها وصفه بأنّه صاحب الفضل على الإطلاق من غير تقييد لذلك به شخص دون شخص .
و الفضل يدخل فيه الإفضال ، و ذلك يدلّ على أنّه كما كان فاضلا على الإطلاق كان مفضلا على الإطلاق . ج 23 ، ص 188 .
( 2 ) - راجع التعليقة السابقة .