الآية ، و عكس بعض المسلمين « 1 » الأمر حيث قال بنجاسة الماء المستعمل في إزالة الحدث ، مثل الوضوء و الغسل المنفصل عن أعضاء المسلم ، و بطهارة ما ينفصل من بدن الكافر . و هذا غلط محض واضح على من تأمّل في العربيّة فإنّ
إِنَّمَا
إنّما يفيد الحصر في الجزء الأخير ، فمعنى الآية حصر المشركين في النجس ، يعني حصر أوصافهم فيها حصرا إضافيّا ، أي ليس لهم وصف إلّا النجاسة ، أي لا طهارة لهم ، لا حصر النجاسة فيهم ، بأن لا نجس سواهم ، و هذا ظاهر .
فمن هذا يعلم أنّ هذا الرجل لا يتأمّل في الكلام ، و يتكلّم بكلّ ما يأتي على لسانه من الشكوك و الشبه حقّا و باطلا و صحيحا و فاسدا ، و لهذا سمّي مشكّكا .
و أمثال ذلك موجود عنه في الأمور العقليّة أيضا مثل قوله : التصوّرات كلّها بديهيّة ، و ليس هذا محلّ ذكرها و إلّا لذكرت نبذا منه ، و الغرض من هذا إظهار عدم الاعتداد بكلام مثله و تقليده في المعقول و المنقول .
ثمّ نرجع إلى ما في استدلاله بهذه الآية « 2 » على أفضلية أبي بكر .
اعلم هداك اللّه أنّ جميع وجوهه مبنيّة على دلالة اختصاص هذا الحكم بأبي بكر ، و قد عرفت أنّ ذلك باطل بوجوه و مفوّت لغرض الحكيم الذي تعالى ذكره أراد تحريص المكلّفين على هذه الصفة ، به مثل هذا الكلام ، كما هو دأب الفصاحة و البلاغة .
و أمّا ما في كلّ وجه بخصوصه فنقول على الوجه الأوّل : « 3 »
هامش
( 1 ) - يعني أبا حنيفة .
( 2 ) - يعني آية الايتلاء .
( 3 ) - قال الفخر الرازي : هذه الآية تدلّ على أنّه كان أفضل الناس بعد الرسول صلى اللّه عليه و إله و سلم ، لأنّ الفضل المذكور في هذه الآية إمّا في الدنيا و إمّا في الدين ، و الأوّل باطل ، لأنّه تعالى ذكره في معرض المدح له ، و المدح من اللّه تعالى بالدنيا غير جائز ، و لأنّه لو كان كذلك لكان قوله : « و السعة » تكريرا ، فتعيّن أن يكون المراد منه الفضل في الدين فلو كان غيره مساويا له في الدرجات في الدين لم يكن هو صاحب -